كتاب تفسير الماوردي = النكت والعيون (اسم الجزء: 3)
الريح فيغرقكم بما كفرتم ثم لا تجدوا لكم علينا به تبيعا} قوله عز وجل: {أفأمنتم أن يخسف بكم جانب البَرِّ} يحتمل وجهين: أحدهما: يريد بعض البر وهو موضع حلولهم منه , فسماه جانبه لأنه يصير بعد الخسف جانباً. الثاني: أنهم كانوا على ساحل البحر , وساحله جانب البر , وكانوا فيه آمنين من أهوال البحر فحذرهم ما أمنوه من البر كما حذرهم ما خافوه من البحر. {أو يُرْسِلَ عليكم حاصباً} فيه وجهان: أحدهما: يعني حجارة من السماء , قاله قتادة. الثاني: إن الحاصب الريح العاصف سميت بذلك لأنها تحصب أي ترمي بالحصباء. والقاصف الريح التي تقصف الشجر , قاله الفراء وابن قتيبة.
{ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا} قوله تعالى: {ولقد كَرّمنا بني آدم. .} فيه سبعة أوجه: أحدها: يعني كرمناهم بإنعامنا عليهم. الثاني: كرمناهم بأن جعلنا لهم عقولاً وتمييزاً. الثالث: بأن جعلنا منهم خير أمة أخرجت للناس. الرابع: بأن يأكلوا ما يتناولونه من الطعام والشراب بأيديهم , وغيرهم يتناوله بفمه , قاله الكلبي ومقاتل. الخامس: كرمناهم بالأمر والنهي. السادس: كرمناهم بالكلام والخط. السابع: كرمناهم بأن سخّرنا جميع الخلق لهم.