كتاب تفسير الماوردي = النكت والعيون (اسم الجزء: 3)
قوله عز وجل: {وننزل من القرآن ما هو شفاءٌ ورحمةٌ للمؤمنين} يحتمل ثلاثة أوجه: أحدها: شفاء من الضلال , لما فيه من الهدى. الثاني: شفاء من السقم , لما فيه من البركة. الثالث: شفاء من الفرائض والأحكام , لما فيه من البيان. وتأويله الرحمة ها هنا على الوجوه الأُوَلِ الثلاثة: أحدها: أنها الهدى. الثاني: أنها البركة. الثالث: أنها البيان. {ولا يزيد الظالمين إلا خساراً} يحتمل وجهين: أحدهما: يزيدهم خساراً لزيادة تكذيبهم. الثاني: يزيدهم خساراً لزيادة ما يرد فيه من عذابهم.
{وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونأى بجانبه وإذا مسه الشر كان يؤوسا قل كل يعمل على شاكلته فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا} قوله عز وجل: {وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونأى بجانبه} يحتمل وجهين: أحدهما: إذا أنعمنا عليه بالصحة والغنى أعرض ونأى وبعد من الخير. الثاني: إذا أنعمنا عليه بالهداية أعرض عن السماع وبعُد من القبول وفي قوله {ونأى بجانبه} وجهان: أحدهما: أعجب بنفسه , لأن المعجب نافر من الناس متباعد عنهم. الثاني: تباعد من ربه. {وإذا مَسّهُ الشر كان يئوساً} يحتمل إياسه من الفرج إذا مسه الشر وجهين: أحدهما: بجحوده وتكذيبه. الثاني: بعلمه بمعصيته أنه معاقب على ذنبه. وفي {الشر} ها هنا ثلاثة تأويلات: