كتاب تفسير الماوردي = النكت والعيون (اسم الجزء: 3)
والفرق بين العوج بالكسر والعوج بالفتح أن العوج بكسر العين ما كان في الدين وفي الطريق وفيما ليس بقائم منتصب , والعوج بفتح العين ما كان في القناة والخشبة وفيما كان قائماً منتصباً. {قيِّماً} فيه ثلاثة تأويلات: أحدها: أنه المستقيم المعتدل , وهذ قول ابن عباس والضحاك. الثاني: أنه قيم على سائر كتب الله تعالى يصدقها وينفي الباطل عنها. الثالث: أنه المعتمد عليه والمرجوع إليه كقيم الدار الذي يرجع إليه في أمرها , وفيه تقديم وتأخير في قول الجميع وتقديره: أنزل الكتاب على عبده قيماً ولم يجعل له عوجاً ولكن جعله قيماً. {لينذر بأساً شديداً من لدنه} يحتمل وجهين: أحدهما: أنه عذاب الاستئصال في الدنيا. الثاني: أنه عذاب جهنم في الآخرة.
{فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا وإنا لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا} قوله عز وجل: {فلعلك باخعٌ نفسك على آثارهم} فيه وجهان: أحدهما: قاتل نفسك , ومنه قول ذي الرُّمَّةِ:
(ألا أيهذا الباخع الوجد نفسه ... بشيء نحتَهُ عن يديك المقادِرُ)
الثاني: أن الباخع المتحسر الأسِف , قاله ابن بحر. {على آثارهم} فيه وجهان: أحدهما: على آثار كفرهم. الثاني: بعد موتهم.