كتاب تفسير الماوردي = النكت والعيون (اسم الجزء: 3)

قال مقاتل: وكان الكلب لمكسلمينا وكان أسنهم وكان صاحب غنم. {فلا تمار فيهم إلاّ مراءً ظاهراً} فيه خمسة أوجه: أحدها: إلا ما قد أظهرنا لك من أمرهم , قاله مجاهد. الثاني: حسبك ما قصصا عليك من شأنهم , فلا تسألني عن إظهار غيره , قاله قتادة. الثالث: إلا مِراء ظاهراً يعني بحجة واضحة وخبر صادق , قاله علي بن عيسى. الرابع: لا تجادل فيهم أحداً ألا أن تحدثهم به حديثاً , قاله ابن عباس. الخامس: هو أن تشهد الناس عليهم. {ولا تستفت فيهم منهم أحداً} فيه وجهان: أحدهما: ولا تستفت يا محمد فيهم أحداً من أهل الكتاب , قاله ابن عباس. ومجاهد وقتادة. الثاني: أنه خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ونهي لأمته.
{ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله واذكر ربك إذا نسيت وقل عسى أن يهدين ربي لأقرب من هذا رشدا} قوله عز وجل: {ولا تقولن لشيءإني فاعلٌ ذلك غداً} {إلا إن يشاء الله} قال الأخفش: فيه إضمار وتقديره: إلا أن تقول إن شاء الله , وهذا وإن كان أمراً فهو على وجه التأديب والإرشاد أن لا تعزم على أمر إلا أن تقرنه بمشيئة الله تعالى لأمرين: أحدهما: أن العزم ربما صد عنه بمانع فيصير في وعده مخلفاً في قوله كاذباً , قال موسى عليه السلام {ستجدني إن شاء الله صابراً} [الكهف: 70] ولم يصبر ولم يكن كاذباً لوجود الاستثناء في كلامه. الثاني: إذعاناً لقدرة الله تعالى , وإنه مدبر في أفعاله بمعونة الله وقدرته.

الصفحة 298