كتاب الفروع وتصحيح الفروع (اسم الجزء: 3)
قَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: فِيهِ جَوَازُ الدُّعَاءِ عَلَى مَنْ خَالَفَ الْحُكْمَ الشَّرْعِيَّ بِلَا عُذْرٍ، كَذَا قَالَ، وَقَدْ يَكُونُ هَذَا فِيمَنْ فَعَلَ مُحَرَّمًا، كَمُرُورِ رَجُلٍ بَيْنَ يَدْيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى حِمَارٍ أَوْ أَتَانٍ وَهُوَ يُصَلِّي، فَقَالَ: "قَطَعَ عَلَيْنَا صَلَاتَنَا قَطَعَ اللَّهُ أَثَرَهُ"، فَأُقْعِدَ. لَهُ طَرِيقٌ حَسَنَةٌ. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُمَا1، وَسَبَقَ دُعَاءُ عُمَارَةَ عَلَى الَّذِي رَفَعَ يَدَيْهِ فِي الْخُطْبَةِ2، فَأَمَّا إنْ حَصَلَ مِنْهُ كَذِبٌ أَوْ شَوَّشَ عَلَى مُصَلٍّ فَوَاضِحٌ، وَعَنْهُ: إنْ حَصَبَ سَائِلًا وَقْتَ الْخُطْبَةِ فَهُوَ أَعْجَبُ إلَيَّ3، فَعَلَهُ ابْنُ عُمَرَ4.
وَيُكْرَهُ الْعَبَثُ "و" وَكَذَا شُرْبُ مَاءٍ إنْ سَمِعَهَا، وَإِلَّا فَلَا، نَصَّ عَلَيْهِ، وَاخْتَارَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: مَا لَمْ يَشْتَدَّ عَطَشُهُ. وَجَزْم أَبُو الْمَعَالِي بِأَنَّهُ إذَنْ أَوْلَى، وَفِي النَّصِيحَةِ: إنْ عطش فشرب فلا بأس "وش".
قَالَ فِي "الْفُصُولِ": وَكَرِهَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ شُرْبَهُ بِقِطْعَةٍ بَعْدَ الْأَذَانِ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ مَنْهِيٌّ عَنْهُ، وَأَكْلُ مَالٍ بِالْبَاطِلِ، قَالَ: وَكَذَا شُرْبُهُ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ الثَّمَنَ بَعْدَ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ، فَأُطْلِقَ، وَيَتَوَجَّهُ: يَجُوزُ5 لِلْحَاجَةِ، دَفْعًا لِلضَّرَرِ، وَتَحْصِيلًا لِاسْتِمَاعِ الْخُطْبَةِ.
وَهَلْ يَنْزِلُ عِنْدَ لَفْظِ6 الْإِقَامَةِ أَوْ إذَا فَرَغَ لِيَقِفَ بِمِحْرَابِهِ عِنْدَهَا؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ "م 21". قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ: يستحب أن يكون حال صعوده على
ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ - 21: قَوْلُهُ: وَهَلْ يَنْزِلُ يَعْنِي الْخَطِيبَ عِنْدَ لَفْظَةِ الْإِقَامَةِ أَوْ إذَا فَرَغَ لِيَقِفَ بِمِحْرَابِهِ عِنْدَهَا؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ، انْتَهَى. تَابَعَ الْمُصَنِّفُ صَاحِبَ التلخيص في
__________
1 أحمد "16608"، وأبو داود "705" "706" "707"، والبخاري في "التاريخ الكبير" 8/365 – 366، والبيهقي في "السنن الكبرى" 2/275.
2 ص 177.
3 ليست في "ب".
4 أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" 3/225.
5 ليست في "ط".
6 في الأصل و"ب" و"ط": "لفظ" والمثبت من "س".
الصفحة 188