كتاب الفروع وتصحيح الفروع (اسم الجزء: 3)
الشَّرْعَ مَنَعَهُ مِنْ صَوْمِهِ فَهُوَ كَالْمُكْرَهِ، فَيَتَوَجَّهُ فِي مَسْأَلَةِ إبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيِّ كَذَلِكَ، وَهُوَ جَارٍ فِيهَا.
وَيَجُوزُ التَّدَاوِي بِبَوْلِ إبِلٍ فَقَطْ، ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ "هـ" وَقَوْلُ أَبِي يُوسُفَ كَقَوْلِنَا، وَنَصَّ أَحْمَدُ عَلَى التَّدَاوِي بِهِ، فَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي مَوْضِعٍ: لَا يَجُوزُ، وَهُوَ ظَاهِرُ التَّبْصِرَةِ وَغَيْرِهَا؛ لِأَنَّهُ حَرَّمَ التَّدَاوِي بِالْخَمْرِ وَاسْتِعْمَالَهُ إلَّا ضَرُورَةً كَعَطَشِ وَطَفْيِ حَرِيقٍ، قَالَ: وَكَذَا كُلُّ مَأْكُولٍ مُسْتَخْبَثٍ كَبَوْلِ مَأْكُولٍ وَغَيْرِهِ، وَكُلِّ مَائِعٍ نَجِسٍ. وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ وَالْمَرُّوذِيُّ وَابْنُ هَانِئٍ وَغَيْرُهُمْ: وَيَجُوزُ بِبَوْلِ مَا أُكِلَ لَحْمُهُ.
وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ والترغيب: يجوز بدفلى ونحوها لا تضره، نَقَلَ ابْنُ هَانِئٍ وَالْفَضْلُ فِي حَشِيشَةٍ تُسْكِرُ تُسْحَقُ وَتُطْرَحُ مَعَ دَوَاءٍ لَا بَأْسَ، أَمَّا مَعَ الْمَاءِ فَلَا، وَشَدَّدَ فِيهِ. وَذَكَرَ غَيْرُ وَاحِدٍ أَنَّ الدَّوَاءَ الْمَسْمُومَ إنْ غَلَبَ مِنْهُ السَّلَامَةُ، زَادَ بَعْضُهُمْ وَهُوَ مَعْنَى كَلَامِ غَيْرِهِ: وَرُجِيَ نَفْعُهُ أُبِيحَ شُرْبُهُ لِدَفْعِ مَا هُوَ أَخْطَرُ مِنْهُ كَغَيْرِهِ مِنْ الْأَدْوِيَةِ، وَقِيلَ لَا؛ لِأَنَّ فِيهِ تَعْرِيضًا لِلتَّلَفِ، كَمَا لَوْ لَمْ يُرِدْ التَّدَاوِيَ. وَفِي الْبُلْغَةِ: لَا يَجُوزُ التَّدَاوِي بِخَمْرٍ فِي مَرَضٍ، وَكَذَا بِنَجَاسَةٍ أَكْلًا وَشُرْبًا وَظَاهِرُهُ: يَجُوزُ لِغَيْرِ أَكْلٍ وَشُرْبٍ، وَأَنَّهُ يَجُوزُ بِطَاهِرٍ وَفِي الْغُنْيَةِ: يَحْرُمُ بِمُحَرَّمٍ كَخَمْرٍ وَشَيْءٍ نَجِسٍ، وَقَدْ نَقَلَ الشَّالَنْجِيُّ: لَا بَأْسَ بِجَعْلِ المسكر1
ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
__________
1 في "ب": "المسك".
الصفحة 242