كتاب الفروع وتصحيح الفروع (اسم الجزء: 3)

مَسْعُودٍ: "إذَا كَانَ الشُّكْرُ قَبْلَ الشَّكْوَى فَلَيْسَ بشاك". 1"مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَقَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: يُخْبِرُ بِمَا يَجِدُهُ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ، لَا لِقَصْدِ شَكْوَى"1، وَاحْتَجَّ أَحْمَدُ بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِعَائِشَةَ لَمَّا قَالَتْ: وَا رَأْسَاهْ، قَالَ: "بَلْ أَنَا وَارَأْسَاهُ" 2 وَاحْتَجَّ ابْنُ الْمُبَارَكِ بِقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إنَّك لَتُوعَكَ وَعْكًا شَدِيدًا قَالَ: "أَجَلْ كَمَا يُوعَكُ رَجُلَانِ مِنْكُمْ". مُتَّفَقٌ عليه3.
وفي الفنون: قوله تعالى: {لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَباً} [الكهف: 62] يَدُلُّ4 عَلَى جَوَازِ الِاسْتِرَاحَةِ إلَى نَوْعٍ مِنْ الشَّكْوَى عِنْدَ إمْسَاسِ الْبَلْوَى، قَالَ: وَنَظِيرُهُ: {يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ} [يوسف: 84] ، و {مَسَّنِيَ الضُّرُّ} [الأنبياء: 83] و"مَا زَالَتْ أُكْلَةُ خَيْبَرَ تُعَاوِدنِي"5. وَفِي "تَفْسِيرِ ابْنِ الْجَوْزِيِّ"6 فِي الْآيَةِ الْأُولَى: هَذَا يَدُلُّ عَلَى إبَاحَةِ إظْهَارِ مِثْلِ هَذَا الْقَوْلِ عِنْدَمَا يَلْحَقُ الْإِنْسَانُ مِنْ الْأَذَى وَالتَّعَبِ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ شَكْوَى. وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: شَكْوَى الْمَرِيضِ مُخْرِجَةٌ مِنْ التَّوَكُّلِ، وَقَدْ كَانُوا يَكْرَهُونَ أَنِينَ الْمَرِيضِ لِأَنَّهُ يُتَرْجِمُ عَنْ الشَّكْوَى، ثُمَّ احْتَجَّ بِقَوْلِ رَجُلٍ لِلْإِمَامِ أَحْمَدَ "رَحِمَهُ اللَّهُ": كَيْفَ تَجِدُك يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: بخير في عافية، فقال له: حممت
ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
__________
1 ليست في الأصل.
2 أخرج البخاري "5666".
3 البخاري "5667"، مسلم "2571" "45".
4 ليست في "ط".
5 أخرج ابن عدي في "الكامل" 3/1239، وأخرجه البخاري "4428" بغير هذا اللفظ.
6 زاد الميسر 5/166.

الصفحة 255