كتاب الفروع وتصحيح الفروع (اسم الجزء: 3)

وَفِي تَحْرِيمِ السَّلَامِ عَلَى مُبْتَدِعٍ غَيْرِ مُخَاصِمٍ رِوَايَتَانِ "م 9" وَتَرْكُ الْعِيَادَةِ مِنْ الْهَجْرِ، وَنَصُّهُ: لَا يُعَادُ الْمُبْتَدِعُ، وَحَرَّمَهَا فِي النَّوَادِرِ وَعَنْهُ: لا يعاد الداعية، واعتبر شيخنا المصلحة فِي ذَلِكَ، وَظَاهِرُ نُصُوصِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بين
ـــــــــــــــــــــــــــــQالَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ، وَقَالَ فِي مَكَان آخَرَ: قَالَ أَحْمَدُ فِي مَكَان آخَرَ: يَجِبُ هَجْرُ مَنْ كَفَرَ أَوْ فَسَقَ بِبِدْعَةٍ أَوْ دَعَا إلَى بِدْعَةٍ مُضِلَّةٍ أَوْ مُفَسِّقَةٍ، وَقِيلَ: يَجِبُ هَجْرُهُ مُطْلَقًا، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَام أَحْمَدَ، وَقَطَعَ بِهِ ابْنُ عَقِيلٍ فِي مُعْتَقِدِهِ قَالَ: لِيَكُونَ ذَلِكَ كَسْرًا أَوْ اسْتِصْلَاحًا. وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: يَجِبُ عَلَى الْعَالِمِ، وَمَنْ لَا يَحْتَاجُ إلَى خُلْطَتِهِمْ لِنَفْعِ الْمُسْلِمِينَ. وَقَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَهِجْرَانُ أَهْلِ الْبِدَعِ كَافِرِهِمْ وَفَاسِقِهِمْ وَالْمُتَظَاهِرِينَ بِالْمَعَاصِي وَتَرْكِ السَّلَامِ عَلَيْهِمْ فَرْضُ كِفَايَةٍ، مَكْرُوهٌ لِسَائِرِ النَّاسِ. وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الْحُسَيْنِ فِي التَّمَامِ: لَا تَخْتَلِفُ الرِّوَايَةُ فِي وُجُوبِ هِجْرَانِ أَهْلِ الْبِدَعِ وَفُسَّاقِ الْمِلَّةِ. وَقَالَ فِي الْآدَابِ: أَطْلَقَ كَمَا تَرَى، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُجَاهِرِ وَغَيْرِهِ فِي الْمُبْتَدِعِ وَالْفَاسِقِ. وَقَالَ الْقَاضِي فِي الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ: لَا فَرْقَ بَيْنَ ذِي الرحم والأجنبي 1"إذا كان الحق لله، وإن كان لآدمي كالقذف والسب والغيبة، فإن كان فاعل ذلك من أقاربه"1 وَأَرْحَامِهِ لَمْ يَجُزْ هَجْرُهُ وَإِنْ كَانَ غَيْرَهُ فَهَلْ يَجُوزُ هَجْرُهُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ، وَقَالَ وَلَدُهُ أَبُو الْحُسَيْنِ أَيْضًا، قَالَ فِي الْآدَابِ2: وَكَلَامُ أكثر3 الْأَصْحَابِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ فِي مَوَاضِعَ، وَهُوَ أَوْلَى، انْتَهَى. قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ.
مَسْأَلَةٌ - 9: قَوْلُهُ: وَفِي تَحْرِيمِ السَّلَامِ عَلَى مُبْتَدِعٍ غَيْرِ مُخَاصِمٍ رِوَايَتَانِ، انتهى.
قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: تَرْكُ السَّلَامِ عَلَى أَهْلِ الْبِدَعِ فَرْضُ كِفَايَةٍ، وَمَكْرُوهٌ لِسَائِرِ النَّاسِ، وَقِيلَ: لَا يُسَلِّمُ أَحَدٌ عَلَى فَاسِقٍ مُعْلِنٍ، وَلَا مبتدع معلن داعية3، وَلَا يَهْجُرُ مُسْلِمًا مَسْتُورًا غَيْرَهُمَا مِنْ السَّلَامِ، فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، ذَكَرَهُ فِي الْآدَابِ، قُلْت: وظاهر ما قدمه
__________
1 ليست في "ط".
2 1/257.
3 ليست في "ط".

الصفحة 264