كتاب الفروع وتصحيح الفروع (اسم الجزء: 3)
مَنْ جَهَرَ بِالْبِدْعَةِ دَعَا إلَيْهَا أَمْ لَا أَوْ أَسَرَّهَا، وَظَاهِرُ بَعْضِهَا: وَالْمَعْصِيَةُ، نَقَلَ أَبُو دَاوُد فِي الرَّجُلِ يَمْشِي مَعَ الْمُبْتَدِعِ: لَا يُكَلِّمُهُ. وَنَقَلَ غَيْرُهُ: إذَا سَلَّمَ عَلَى الْمُبْتَدِعِ فَهُوَ يُحِبُّهُ، وَنَقَلَ الْفَضْلُ: إذَا عَرَفْت مِنْ أَحَدٍ نِفَاقًا فَلَا تُكَلِّمُهُ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَافَ عَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا فَأَمَرَ النَّاسَ أَنْ لَا يُكَلِّمُوهُمْ1. وَنَقَلَ الميموني: نهى النبي2 عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَكَذَا كُلُّ مَنْ خِفْنَا عَلَيْهِ، وَعَنْهُ: إنَّهُ اتَّهَمَهُمْ بِالنِّفَاقِ، فَكَذَا مَنْ اُتُّهِمَ بِالْكُفْرِ لَا بَأْسَ بِتَرْكِ كَلَامِهِ، وَعَنْهُ: إنَّهُ أَخَذَ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ الْإِفْكِ، وَإِنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ تَرَكَ كَلَامَهَا وَالسَّلَامَ عَلَيْهَا حِينَ ذُكِرَ مَا ذُكِرَ3، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَوْ صَرِيحُهُ فِي النُّشُوزِ تَحْرِيمُ الْهَجْرِ بِخَوْفِ الْمَعْصِيَةِ، وَتَحْرِيمُهُ عَلَى رِوَايَةِ الْمَيْمُونِيِّ ضَعِيفٌ، وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: إذَا عُلِمَ مِنْ الرَّجُلِ أَنَّهُ مُقِيمٌ عَلَى مَعْصِيَةٍ لَمْ يَأْثَمْ إنْ هُوَ جَفَاهُ حَتَّى يَرْجِعَ، وَإِلَّا كَيْفَ يَبِينُ لِلرَّجُلِ مَا هُوَ عَلَيْهِ إذَا لَمْ يَرَ مُنْكَرًا عَلَيْهِ، وَلَا جَفْوَةً من صديق.
ـــــــــــــــــــــــــــــQفِي الْآدَابِ: عَدَمُ التَّحْرِيمِ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ شَبِيهَةٌ بِاَلَّتِي قَبْلَهَا، وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي كِتَابِهِ كَلَامَ ابن حامد وغيره.
__________
1 تقدم تخريجه ص 263.
2 سقط من النسخ، وهي في الآداب الشرعية 1/248.
3 أخرجه البخاري "2661"، ومسلم "2770" "56".
الصفحة 265