كتاب الفروع وتصحيح الفروع (اسم الجزء: 3)

وَنَقَلَ الْمَرُّوذِيُّ: يَكُونُ فِي سَقْفِ الْبَيْتِ الذَّهَبُ يُجَانَبُ صَاحِبُهُ؛ 1"يُجْفَى صَاحِبُهُ"1. وَلَعَلَّهُ أَرَادَ تَرْكَ اللُّطْفِ لَا تَرْكَ الْكَلَامِ؛ لِأَنَّ حَنْبَلًا نَقَلَ: لَيْسَ لِمَنْ قَارَفَ شَيْئًا مِنْ الْفَوَاحِشِ حُرْمَةٌ وَلَا وَصْلَةٌ إذَا كَانَ مُعْلِنًا، وَهَذَا مَعْنَى كَلَامِ الْخَلَّالِ وَغَيْرِهِ، وَقَالَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ: إنَّ مَنْ أُسِرَ بِمَعْصِيَةٍ لَا يُهْجَرُ مَعَ إطْلَاقِهِمْ وَإِطْلَاقِ الشَّيْخِ وَغَيْرِهِ هَجْرَ أَهْلِ الْبِدَعِ وَإِنَّهُ إجْمَاعٌ، مَعَ أَنَّ الْقَاضِيَ ذَكَرَ مَا رَوَاهُ الْخَلَّالُ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا ضَحِكَ فِي جِنَازَةٍ فَقَالَ: لَا أُكَلِّمُك أَبَدًا، وَعَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ كَانَتْ لَهُ امْرَأَةٌ 2"فِي خُلُقِهَا"2 سُوءٌ، فَكَانَ يَهْجُرُهَا السَّنَةَ وَالْأَشْهُرَ، فَمَا يُكَلِّمُهَا، وَعَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ رَأَى فِي عَضُدِهِ خَيْطًا مِنْ الْحُمَّى: لَوْ مِتَّ وَهَذَا عَلَيْك لَمْ أُصَلِّ عَلَيْك. وَعَنْ سَمُرَةَ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: أَكَلَ ابْنُك طَعَامًا كَادَ يَقْتُلُهُ، قَالَ: لَوْ مَاتَ مَا صَلَّيْت عَلَيْهِ3.
وَظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ وَالْأَصْحَابِ فِي الْبِدْعَةِ: سَوَاءٌ كَفَرَ بِهَا أَمْ لَا. وَقَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: لِأَنَّ الذِّمِّيَّ تَجُوزُ إجَابَةُ دَعْوَتِهِ وَتُرَدُّ التَّحِيَّةُ عَلَيْهِ إذَا سَلَّمَ وَيَجُوزُ قَصْدُهُ لِلْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ، فَجَازَتْ عِيَادَتُهُ وَتَعْزِيَتُهُ كَالْمُسْلِمِ. وَعَكْسُهُ مَنْ حُكِمَ بِكُفْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ، لِوُجُوبِ هَجْرِهِ، قَالَ الْقَاضِي: وَلَمْ نَهْجُرْ أَهْلَ الذِّمَّةِ لِأَنَّا عَقَدْنَاهَا مَعَهُمْ لِمَصْلَحَتِنَا بِأَخْذِ الْجِزْيَةِ: وَلَا أَهْلَ الْحَرْبِ، لِلضَّرَرِ بِتَرْكِ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ، وَأَمَّا الْمُرْتَدُّونَ فَإِنَّ الصَّحَابَةَ بَايَنُوهُمْ4 بِالْقِتَالِ، وَأَيُّ هَجْرٍ أَعْظَمُ مِنْ هذا؟ وقال ابن حامد في أصوله:
ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
__________
1 ليست في الأصل و"ب".
2 ليست في "ط".
3 ذكر القاضي والآثار ابن مفلح في "الآداب الشرعية". 1/250.
4 في "ب": "بايتوهم".

الصفحة 266