كتاب الفروع وتصحيح الفروع (اسم الجزء: 3)

ثَمَانٍ، قَالَ: لَا تَأْخُذْ عَلَيْهِ وَلَا تُلَقِّنْهُ لِتُذِلَّ الْأَبَ بِهِ، وَيَتَوَجَّهُ: يَأْخُذُ عَلَيْهِ وَيُلَقِّنُهُ، لَعَلَّ اللَّهَ يَهْدِيه عَلَى يَدِهِ وَيُنْشِئُهُ عَلَى طَرِيقَتِهِ، {وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [الأنعام: 164] . وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ أَبُو مُحَمَّدٍ الْبَرْبَهَارِيُّ1 مِنْ مُتَقَدِّمِي أَصْحَابِنَا فِي كِتَابِهِ "شَرْحِ السُّنَّةِ": وَإِذَا رَأَيْت الرَّجُلَ رَدِيءَ الطَّرِيقِ وَالْمَذْهَبِ، فَاسِقًا فَاجِرًا صَاحِبَ مَعَاصٍ، ظَالِمًا، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ فَاصْحَبْهُ وَاجْلِسْ مَعَهُ، فَإِنَّك لَيْسَ تَضُرُّك مَعْصِيَتُهُ وَإِذَا رَأَيْت عَابِدًا مُجْتَهِدًا مُتَقَشِّفًا، صَاحِبَ هَوًى، فَلَا تَجْلِسْ مَعَهُ، وَلَا تَسْمَعْ كَلَامَهُ، وَلَا تَمْشِ مَعَهُ فِي طَرِيقٍ، فَإِنِّي لَا آمَنَ أَنْ تَسْتَحْلِيَ طَرِيقَتَهُ فَتَهْلِكَ مَعَهُ. وَقَالَ "الْإِمَامُ" أَحْمَدُ فِي رِسَالَتِهِ إلَى مُسَدَّدٍ: وَلَا تُشَاوِرْ أَهْلَ الْبِدَعِ فِي دِينِك، وَلَا تُرَافِقْهُ فِي سَفَرِك. وَقَالَ أَبُو الْفَرَجِ الشِّيرَازِيُّ فِي كِتَابِهِ التَّبْصِرَةِ: وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إذَا رَأَيْت الشَّابَّ أَوَّلَ مَا يَنْشَأُ مَعَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ فَارْجُهُ، وَإِذَا رَأَيْته مَعَ أَصْحَابِ الْبِدَعِ فَأَيْأَسْ مِنْهُ، فَإِنَّ الشَّابَّ عَلَى أَوَّلِ نُشُوئِهِ.
وَرَوَى أَبُو الْحُسَيْنِ فِي الطَّبَقَاتِ2 مِنْ حَدِيثِ الطَّبَرَانِيِّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: قُبُورُ أَهْلِ السُّنَّةِ مِنْ أَهْلِ الْكَبَائِرِ رَوْضَةٌ، وَقُبُورُ أهل البدع من الزنادقة3 حُفْرَةٌ، فُسَّاقُ أَهْلِ السُّنَّةِ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ، وَزُهَّادُ أهل
ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
__________
1 هو: الحسن بن علي بن خلف أبو محمد البربهاري الحنبلي، أحد الأئمة الثقات، صحب جماعة من أصاحب أحمد منهم المروذي، وله مصنفات منها "شرح السنة"، خلف أبوه تسعين ألف درهم فتركها تنزها. وتوفي سنة 329هـ. "تسهيل السابلة" 1/412.
2 1/177.
3 في "ط": "الزهاد".

الصفحة 269