كتاب الفروع وتصحيح الفروع (اسم الجزء: 3)
الْجَهَادَيْنِ؟ قَالَ: لِأَنَّهَا مَحْبُوبَةٌ، وَمُجَاهِدَةُ الْمَحْبُوبِ شَدِيدَةٌ، بَلْ نَفْسُ مُخَالَفَتِهَا جِهَادٌ. وَسَبَقَ كَلَامُهُ وَكَلَامُ غَيْرِهِ1 فِي أَوَّلِ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ2. وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي "الْمِنْهَاجِ" قُبَيْلَ كِتَابِ آدَابِ السَّفَرِ: وَكُلُّ مُتَجَرِّدٍ لِلَّهِ فِي جِهَادِ نَفْسِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، كَمَا وَرَدَ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ: رَجَعْنَا مِنْ الْجِهَادِ الْأَصْغَرِ إلَى الْجِهَادِ الْأَكْبَرِ، وَسُئِلَ شَيْخُنَا عَنْ هَذَا الْخَبَرِ مَرْفُوعًا، قَالَ: لَا يَصِحُّ: وَإِنَّمَا يَذْكُرُهُ بَعْضُ مَنْ صَنَّفَ فِي الرَّقَائِقِ، وَذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ3 مَرْفُوعًا فِي قَوْلِهِ: {وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ} [الحج: 78] ، وَلِابْنِ مَاجَهْ4 مِنْ رِوَايَةِ إبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي يَحْيَى وَهُوَ ضَعِيفٌ عَنْ مُوسَى بْنِ وَرْدَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: "مَنْ مَاتَ مَرِيضًا مَاتَ شَهِيدًا".
__________
1 بعدها في "ط": "في".
2 2/352.
3 في تفسيره 5/29.
4 في سننه "1615".
فَصْلٌ: يُغَسَّلُ مَجْهُولُ الْإِسْلَامِ بِعَلَامَتِهِ،
وَيُصَلَّى عَلَيْهِ "و" وَلَوْ كَانَ أَقْلَفَ أَوْ كَانَ بِدَارِنَا لَا بِدَارِ الْحَرْبِ وَلَا عَلَامَةَ، نَصَّ عَلَى ذَلِكَ، وَنَقَلَ عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ: يُسْتَدَلُّ بِخِتَانٍ وَثِيَابٍ، وَعَنْهُ: إنْ لَمْ يَدْرِ صَلَّى عَلَيْهِ، لَا يَضُرُّهُ. وَدُفِنَ مَعَنَا، وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ عَقِيلٍ فِي كِتَابِهِ الْمَنْثُورِ فِيمَنْ مَاتَ5 بَيْنَ دَارِنَا وَدَارِ الْحَرْبِ، وَنَقَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ الْإِجْمَاعَ إذَا وُجِدَ الطِّفْلُ فِي بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ مَيِّتًا يَجِبُ غُسْلُهُ وَدَفْنُهُ فِي مَقَابِرِنَا، قَالَ: وَقَدْ منعوا أن يدفن أطفال المشركين في
ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
__________
5 ليست في النسخ الخطية، والمثبت من "ط".
الصفحة 303