كتاب الفروع وتصحيح الفروع (اسم الجزء: 3)

مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ، كَذَا قَالَ، وَقَدْ سَبَقَ1.
وَمَنْ مَاتَ فِي سَفِينَةٍ غُسِّلَ وَصُلِّي عَلَيْهِ بَعْدَ تَكْفِينِهِ وَأُلْقِيَ فِي الْبَحْرِ سَلًّا كَإِدْخَالِهِ2 فِي الْقَبْرِ، مَعَ خَوْفِ فَسَادِهِ أَوْ حَاجَةٍ، وَنَقَلَ عَبْدُ اللَّهِ: يُثَقَّلُ بِشَيْءٍ، وَذَكَرَهُ فِي الْفُصُولِ عَنْ أَصْحَابِنَا، قَالَ: وَلَا مَوْضِعَ لَنَا الْمَاءُ فِيهِ بَدَلٌ مِنْ التُّرَابِ إلَّا هُنَا، وَمَنْ مَاتَ بِبِئْرٍ أُخْرِجَ بِأُجْرَةٍ مِنْ مَالِهِ، ثُمَّ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، وَإِلَّا طُمَّتْ وَجُعِلَتْ قَبْرَهُ، وَمَعَ حَاجَةِ الْأَحْيَاءِ إلَيْهَا يُخْرَجُ، وَقِيلَ: لَا مَعَ مُثْلَةٍ وَفِي الْفُصُولِ: إنْ أَمْكَنَ إخْرَاجُهُ3 وَأَمِنَّا عَلَى النَّازِلِ فِيهَا لَزِمَ ذَلِكَ، وَإِلَّا طُمَّتْ، وَمَعَ الْحَاجَةِ إلَيْهَا تَبْقَى بِحَالِهَا.
وَيَلْزَمُ الْغَاسِلَ سَتْرُ الشَّرِّ لَا إظْهَارُ الْخَيْرِ، فِي الْأَشْهَرِ فِيهِمَا، نَقَلَ ابْنُ الْحَكَمِ: لَا يُحَدِّثُ بِهِ أَحَدًا، وَكَمَا يَحْرُمُ تَحَدُّثُهُ وَتَحَدُّثُ الطَّبِيبِ وَغَيْرُهُمَا بِعَيْبٍ. وَقَالَ جَمَاعَةٌ: إلَّا عَلَى مُشْتَهِرٍ بِفُجُورٍ أَوْ بِدْعَةٍ فَيُسْتَحَبُّ ظُهُورُ شَرِّهِ وَسَتْرُ خَيْرِهِ. وَنَرْجُو لِلْمُحْسِنِ وَنَخَافُ عَلَى الْمُسِيءِ وَلَا نَشْهَدُ إلَّا لِمَنْ شَهِدَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ. وَقَالَ شَيْخُنَا: أَوْ اتَّفَقَتْ الْأُمَّةُ عَلَى الثَّنَاءِ أَوْ الْإِسَاءَةِ عَلَيْهِ، وَلَعَلَّ مُرَادَهُ الْأَكْثَرُ، وَأَنَّهُ الْأَكْثَرُ دِيَانَةً، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ: وَلَوْ لَمْ تَكُنْ أَفْعَالُ الْمَيِّتِ مُوَافِقَةً لِقَوْلِهِمْ، وَإِلَّا لَمْ تَكُنْ عَلَامَةً مُسْتَقِلَّةً، وَكَذَا مَعْنَى كَلَامِ ابْنِ هُبَيْرَةَ: الِاعْتِبَارُ بِأَهْلِ الخير، وسأله ابن هانئ
ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
__________
1 ص 295.
2 بعدها في "ط": "في".
3 في "س": "خروجه".

الصفحة 304