كتاب الفروع وتصحيح الفروع (اسم الجزء: 3)

عَنْ الشَّهَادَةِ لِلْعَشْرَةِ بِالْجَنَّةِ فَقَالَ: أَلَيْسَ أَبُو بَكْرٍ قَاتِلًا لِأَهْلِ الرِّدَّةِ وَقَالَ: لَا، حَتَّى تَشْهَدُوا أَنَّ قَتْلَانَا فِي الْجَنَّةِ وَقَتْلَاكُمْ فِي النَّارِ؟ فَقَدْ كَانَ أَصْحَابُ أَبِي بَكْرٍ أَكْثَرَ مِنْ عَشَرَةٍ قُلْت: فَحَدِيثُ ابْنِ الْمُسَيِّبِ: لَوْ شَهِدْت عَلَى أَحَدٍ حَيٍّ أَنَّهُ فِي الْجَنَّةِ لَشَهِدَتْ عَلَى ابْنِ عُمَرَ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: فَمَا قَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ أَحَدٌ حَيٌّ، إلَّا وَيُعْلِمُك أَنَّ مَنْ مَاتَ قَدْ شَهِدَ لَهُ بِالْجَنَّةِ1. وَعَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ عَنْ عُمَرَ مَرْفُوعًا: "أَيُّمَا مُسْلِمٌ شَهِدَ لَهُ أَرْبَعَةٌ بِخَيْرٍ أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ"، قَالَ: فَقُلْنَا: وَثَلَاثَةٌ؟ قَالَ: "وَثَلَاثَةٌ" قُلْنَا: وَاثْنَانِ؟ قَالَ: "وَاثْنَانِ" ثُمَّ لَمْ نَسْأَلْهُ عَنْ الْوَاحِدِ. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ2. وَفِي "مَنْثُورِ ابْنُ عَقِيلٍ" عَنْ أَحْمَدَ: "مَنْ مَاتَ بِبَغْدَادَ عَلَى السُّنَّةِ نُقِلَ مِنْ جَنَّةٍ إلَى جَنَّةٍ" وَرَوَى الْحَاكِمُ فِي تَارِيخِهِ عَنْ الْأَصْمَعِيِّ قَالَ: جَنَّاتُ الدُّنْيَا "فِي" ثَلَاثِ مَوَاضِعَ: نَهْرِ مَعْقِلٍ بِالْبَصْرَةِ، وَدِمَشْقُ بِالشَّامِ، وَسَمَرْقَنْدُ بِخُرَاسَانَ.
وَكَثُرَ تَفْضِيلُ بَغْدَادَ وَمَدْحُهَا مِنْ الْعُلَمَاءِ، قَالَ شُعْبَةُ لِأَبِي الْوَلِيدِ: أَدَخَلْت بَغْدَادَ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَكَأَنَّك لَمْ تَرَ الدُّنْيَا. وَقَالَ ابْنُ عُلَيَّةَ3: مَا رَأَيْت قَوْمًا أَعْقَلَ فِي طَلَبِ الْحَدِيثِ مِنْ أَهْلِ بَغْدَادَ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لِيُونُسَ بْنِ
ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
__________
1 مسائل الإمام أحمد برواية ابن هانئ 2/158.
2 أحمد في "مسنده" "14839"، والبخاري "2643"، من حديث عمر.
3 هو: أبو بشر إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم الأسدي المشهور بابن عليه وهي أمه. كان فقيها من أئمة الحديث "ت 294 هـ". سير أعلام النبلاء 9/107.

الصفحة 305