كتاب صحيح ابن حبان - محققا (اسم الجزء: 3)

ذِكْرُ لَفْظٍ لَمْ يَعْرِفْ مَعْنَاهُ جَمَاعَةٌ لَمْ يُحْكِمُوا صِنَاعَةَ الْعِلْمِ
931 - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ حِسَابٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بُرْدَةَ، عَنِ الْأَغَرِّ الْمُزَنِيِّ، وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّهُ لَيُغَانُ عَلَى قَلْبِي، وَإِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ كُلَّ يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ» (¬1) . [1: 104]
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّهُ لَيُغَانُ عَلَى قَلْبِي» ، يُرِيدُ بِهِ: يَرِدُ عَلَيْهِ الْكَرْبُ مِنْ ضِيقِ الصَّدْرِ مِمَّا كَانَ يَتَفَكَّرُ فِيهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَمْرِ اشْتِغَالِهِ كَانَ بِطَاعَةٍ عَنْ طَاعَةٍ، أَوِ اهْتِمَامِهِ بِمَا لَمْ يَعْلَمْ مِنَ الْأَحْكَامِ قَبْلَ نُزُولِهَا، كَأَنَّهُ كَانَ يَعُدُّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَدَمَ عِلْمِهِ بِمَكَّةَ بِمَا فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ مِنَ الْأَحْكَامِ قَبْلَ إِنْزَالِ اللَّهِ إِيَّاهَا بِالْمَدِينَةِ ذَنْبًا، فَكَانَ يُغَانُ عَلَى قَلْبِهِ لِذَلِكَ، حَتَّى كَانَ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ كُلَّ يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ، لَا أَنَّهُ كَانَ يُغَانُ عَلَى قَلْبِهِ مِنْ ذَنْبٍ يُذْنِبُهُ، كَأُمَّتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
¬__________
= وذكره السيوطي في " الدر المنثور " 6/325، وزاد نسبته إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه، والبيهقي في " شعب الإيمان".
والراد كالرَّيْن، شيء يعلو على القلب كالغشاء الرقيق حتى يسود ويظلم، ويقال: ران على قلبه الذنب يرين ريْناً: إذا غشَّي على قلبه.
(¬1) إسناده صحيح، على شرط مسلم، وأخرجه أحمد 4/260، ومسلم (2702) (41) في الذكر والدعاء: باب استحباب الاستغفار والاستكثار منه، وأبو داود (1515) في الصلاة: باب في الاستغفار، والبغوي (1287) ، من طرق عن حماد بن زيد، بهذا الإسناد.
وأخرجه النسائي في " عمل اليوم والليلة "، (442) ، والطبراني (888) من طريق حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، به.
وأخرجه الطبراني (889) من طريق هشام بن حسان، عنه ثابت البناني، به.

الصفحة 211