كتاب مواهب الجليل لشرح مختصر الخليل - الفكر (اسم الجزء: 3)
وزكي ربح العامل وإن قل إن أقام بيده حولاً وكذا حرين مسلين
__________
التي لا تجوز ما وصل ليد العامل وانتفع به وهذا لا يصل إلى يده ولو كان ذلك زيادة في القراض لكان في زكاة الفطر عن عبيد القراض زيادة فإن قيل إن الغنم زكاتها من رقابها فلذلك أخذ منها والعبيد زكاتهم من غيرهم فلذلك أخذ من رب المال قيل والدنانير زكاتها منها فيلزمك أن تقول إذا كان رب المال يدير والعامل لا يدير وبيده سلع ومال عين أن يزكي عن العين من مال القراض وهذا خلاف النص فقد قال محمد وغيره إن زكاة ذلك على رب المال يقوم ما بيد العامل ويزكي من عنده ولا يزكي العامل ما بيده إلا بعد المفاصلة لعام واحد وأيضا يلزمك أن تكون زكاة الشنق على رب المال لأن زكاتها من غيرها فإن قلت: ذلك فقد خالفت ابن حبيب وانفردت بذلك وإن قلت: على العامل فقد نقصت حجتك أن كل ما يزكى من غيره فهو على رب المال وأيضا فإنا نقول الشاة المأخوذة عن الأربعين زكاة عن رقابها والفطرة زكاة عن رقاب العبيد فاستويا ووجب أن تكون زكاتها على من له الرقبة والمقارض ليس له شيء في الرقاب وإنما الذي يأخذه كإجارة فلا ينبغي أن يكون عليه من زكاة الرقبة شيء فإن قلنا إذا سقطت قيمة الشاة من أصل مال القراض لم يدخل على العامل في ربحه نقص قيل يدخل عليه ذلك إذا حالت أسواق الغنم بزيادة بعد ذلك وهذا كله إذا كان رب المال والمقارض بحضرة الساعي وأما إن غاب رب المال والمقارض فللساعي أخذ الشاة من العامل إذ قد لا يجيب رب المال فيؤدي إلى إسقاط الزكاة فإذا أخذها سقطت قيمة الشاة من مال القراض وكان ما بقي رأس المال ويكون أخذ الشاة كالاستحقاق ولا يجوز لرب المال أن يدفع قيمة الشاة إلى العامل فيكون ذلك زيادة في القراض بعد إشغال المال ويكون القول في هذا ما قاله ابن حبيب لما يدخل على الساعي من الضرر من مطالبة رب المال انتهى. وقال ابن عرفة: وعلى الثاني يعني على القول الثاني بأن الزكاة على رب القراض إن غاب ربه أخذه منها وإلا ففي كونه كذلك أو من مال ربه نقل ابن حبيب عن رواية المصريين والمدنيين وأكثر أصحاب مالك والصقلي عن ظاهرها مع نقله عن ظاهر قولي الشيخ ومحمد انتهى. والله أعلم. ص: "وزكي ربح العامل وإن قل". ش: يعني أن العامل يزكي ربحه ولو كان دون النصاب هذا مذهب المدونة والقول بأن زكاته على رب المال ليس بالمشهور. ص: "إن أقام بيده حولا". ش: قال في