كتاب مواهب الجليل لشرح مختصر الخليل - الفكر (اسم الجزء: 3)
__________
خلاف أن الحكم فيه للإمام والثاني فيه قولان أحدهما أنه للإمام وهو قوله في الواضحة والثاني أن النظر فيه لأهل الصلح وهو قول ابن القاسم في المدونة وقول ابن نافع وهو الصحيح وعليه فمن أسلم منهم وفي أرضه معدن هل يستمر له ملكه وهو ظاهر قول ابن القاسم ونص ابن المواز عن مالك أو يكون النظر فيه للإمام وهو ظاهر قول ابن القاسم أيضا رواية يحيى بن يحيى والثالث أعني إذا ظهر في أرض الإسلام فإن ظهر في الفيافي فلا خلاف أن النظر فيه للإمام وإن ظهر في مملوكة محوزة فقال ابن القاسم النظر فيه للإمام وقال ابن سحنون النظر لمالكه انتهى.
تنبيهات: الأول: التمثيل بما انجلى عنه أهله للأرض غير المملوكة قاله ابن عبد السلام وصاحب التوضيح وغيرهم ويريدون به ما انجلى عنه أهله الكفار وأما المسلمون فهو باق على ملكهم والله أعلم.
الثاني: ما ذكره المصنف من أن المعدن إذا كان في أرض معين فحكمه للإمام ليس خاصاً بما كان في أرض العنوة كما فرضه الشارح بل هو أعم من ذلك كما هو ظاهر كلام المدونة المتقدم وظاهر عبارة ابن الحاجب وابن بشير واللخمي قال ابن بشير وإن وجد في أرض مملوكة لمالك معين ففيها ثلاثة أقوال أحدها أنه للإمام والثاني لمالك الأرض والثالث إن كان عينا للإمام وإن كان غير ذلك في الجواهر فلمالك الأرض انتهى. وقال اللخمي: اختلف في معادن الذهب والفضة والحديد والنحاس والرصاص تظهر في ملك الرجل فقال مالك: الأمر فيها للإمام يقطعه لمن رآه قال لأن المعادن يجتمع إليها شرار الناس وقال في كتاب ابن سحنون وهو باق على ملك ربه انتهى. بل فرضه في أرض العنوة بعيد على المشهور فيها أنها وقف.
الثالث: زاد الشارح في شروحه وشامله في مواضع المعدن ما وجد بأرض الحرب وقال حكمه للإمام ولم أر أحدا ذكره ولا معنى له لأن أرض الحرب إن كان الحكم عليها لأهل الحرب فكيف يتصور أن يحكم فيها للإمام وإن زال حكم أهلها فهي عنوة أو صلح أو ما انجلى عنه أهله فلا وجه لزيادة هذا القسم وإنما ذكره أهل المذهب في مواضع الركاز وهذا ظاهر والله أعلم.
الرابع: إذا أسلم أهل الصلح قال في المقدمات رجع أمر المعادن إلى الإمام هذا مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك في المدونة ومذهب سحنون أنها تبقى لهم انتهى. مختصرا.
الخامس: لم يفهم من كلام المصنف حكم المعدن غير العين وقد علم من كلام ابن بشير المتقدم والقول الثالث الذي ذكره أن الكلام فيما هو أعم من العين وعلم ذلك أيضا من