كتاب مواهب الجليل لشرح مختصر الخليل - الفكر (اسم الجزء: 3)

فصل في زكاة الفطر
...
فصل في زكاة الفطر
يجب بالسنة صاع أوجزؤه
__________
فإن أخذه كل منهم بربع قيمتها أجزأته الشيخ عن أشهب إن طاع بها الخارجي أجزأه التونسي إن طاع لوال جائر لا يضعها موضعها لم تجزه انتهى. و قال ابن الحاجب: وإذا كان الإمام جائرا فيها لم يجزه دفعها إليه طوعا فإن أجبره أجزأته على المشهور وكذلك الخوارج قال ابن فرحون في شرح قوله: فإن أجبره أجزأته على المشهور قال ابن عبد السلام: وهذا الخلاف إن صح كما قال المؤلف فيكون مقصورا على ما إذا أخذها ليصرفها في مصارفها أما إن أخذها لنفسه كما هو الغالب في هذا الزمان فلا يتجه أن يكون المشهور الاجزاء وكذلك الحكم في الخوارج على الخلاف المذكور ولو كانوا يضعونها في مواضعها فهم أحق انتهى. ونحوه في التوضيح ويؤخذ منه أنه يجوز أخذ الزكاة من الخوارج فمن الولاة المتغلبة أولى والله أعلم.
فصل يجب بالسنة صاع أو جزؤه
لما فرغ رحمه الله من الكلام على زكاة الأموال تبع ذلك بالكلام على زكاة الأبدان وهي زكاة الفطر وسميت بذلك لوجوبها بسبب الفطر ويقال لها صدقة الفطر وبه عبر ابن الحاجب قال بعضهم كأنها من الفطرة بمعنى الخلقة وكأنه يعني أنها متعلقة بالأبدان ويمكن أن يوجه بكونها تجب بالفطر كما تقدم واختلف في حكمها فالمشهور من المذهب أنها واجبة لحديث الموطأ عن ابن عمر فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر من رمضان وقيل سنة وحمل قوله: فرض على التقدير أي قدر وهو بعيد لا سيما وقد خرج الترمذي بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم مناديا ينادي في فجاج مكة ألا إن صدقة الفطر من رمضان واجبة على كل مسلم وعلى

الصفحة 255