كتاب مواهب الجليل لشرح مختصر الخليل - الفكر (اسم الجزء: 3)
__________
عندهم شيء من الأصناف التسعة وإنما يقتاتون في غيرها فيجوز أن تؤدى حينئذ من عيشهم ولو كان من غير الأصناف التسعة قال في المدونة قال مالك: وتؤدى زكاة الفطر من القمح والشعير والسلت والذرة والدخن والأرز والتمر والزبيب والأقط صاع من كل صنف منها ويخرج ذلك أهل كل بلد من جل عيشهم من ذلك والتمر عيش أهل المدينة ولا يخرج أهل مصر إلا القمح لأنه جل عيشهم إلا أن يغلو سعرهم فيكون عيشهم الشعير فيجزئهم قال مالك: ولا يجزئ في زكاة الفطر شيء من القطنية وإن أعطى في ذلك قيمة صاع من حنطة أو شعير أو تمر مالك ولا يجزئه أن يخرج فيها دقيقا ولا سويقا وكره مالك أن يخرج فيها تينا وأنا أرى أنه لا يجزئه وكل شيء من القطنية مثل اللوبيا أو شيء من هذه الأشياء التي ذكرنا أنها لا تجزئ إذا كان ذلك عيش قوم فلا بأس به أن يؤدوا من ذلك ويجزئهم انتهى. قال ابن ناجي في شرح كلام ابن القاسم الأخير هذا تفسير لقول مالك المتقدم وما ذكره ابن القاسم هو المشهور وقيل لا تؤدي من القطنية وإن كانت عيش قوم قاله محمد ورواه حكاه اللخمي ولا خصوصية لما ذكره بل الخلاف في كل ما يقتات حتى لو كان لحما أو لبنا انتهى. فقوله في المدونة أنها لا تؤدى من القطنية إن حمل على أن مراده إن لم يكن جل عيش فلا خصوصية لها بذلك لأن الأصناف التسعة التي ذكرها كذلك ويصير كلامه الأخير ليس فيه كبير فائدة فيتعين أن يحمل كلامه أولا على أن المراد إذا كانت هي جل عيشهم وغيرها موجودا لا أنه ليس محل العيش ويدل على ذلك قوله: أجزأ إذا كان ذلك عيش قوم فإن الظاهر أن معناه أنه ليس عيشهم إلا ذلك ولا يوجد شيء عندهم من الأصناف التسعة فيجزئهم حينئذ الإخراج منه فتأمله و قال ابن الحاجب: وقدرها صاع من المقتات في زمانه صلى الله عليه وسلم من القمح والشعير والسلت والزبيب والتمر والأقط والذرة والأرز والدخن وزاد ابن حبيب العلس وقال أشهب من السنة الأول خاصة: قال في التوضيح: تقديرها بالصاع في جميع الأنواع هو المعروف وقال ابن حبيب: تؤدى من البر مدين إلا صاعا وقوله في زمانه أي في سائر الأقطار ولم يرد بلدا معينا كما فهم ابن عبد السلام واعترض ثم قال والظاهر أن محل الخلاف بين ابن حبيب والمذهب في العلس وبين أشهب المذهب في الثلاثة إذا كان العلس والثلاثة غالب عيش قوم وغير ذلك موجود أو كان الجميع سواء فابن حبيب يرى الإخراج من العلس في الصورة الأولى والمشهور يخرج من التسعة وأشهب يرى الإخراج من الستة انتهى. ثم قال ابن الحاجب: فلو اقتيت غيره كالقطاني والتين والسويق واللحم واللبن فالمشهور أنه يجزي قال في التوضيح: أي فلو أقتيت غير ما ذكر فهل يجزئ الإخراج منه المشهور أنه يجزئ لأن في تكليفه غير قوته حرجا عليه ورأى في القول الآخر الاقتصار على ما ورد في الحديث ورواه ابن القاسم في القطاني أنها لا تخرج وإن كانت قوته انتهى. فيتعين أن يحمل قول ابن الحاجب فلو اقتيت غيره على أن المراد أنه لم يكن لهم ذلك بدليل ما ذكره في التوضيح أنه إذا كان العلس جل عيش قوم وغيره من