كتاب مواهب الجليل لشرح مختصر الخليل - الفكر (اسم الجزء: 3)

__________
تدفع لحر مسلم والحاصل يعني أنه يشترط فيمن تدفع له زكاة الفطر ثلاثة شروط الأول الحرية والثاني الإسلام والثالث الفقر ولا خلاف في ذلك عندنا فلا تدفع لعبد ولا لمن فيه شائبة رق ولا لكافر ولا لغني قال في المدونة ولا يعطاها أهل الذمة ولا العبد قال أبو الحسن: يريد ولا الأغنياء فإن أعطاها من لا يجوز له أخذها عالما بذلك ولا ضمان عليهم وإن لم يعلم نظر فإن كانت قائمة بأيديهم استرجعها وإن أكلوها وصونوا بها أموالهم ضمنوها وإن هلكت بسبب من الله نظر فإن غروا ضمنوا وإن لم يغروا لم يضمنوا انتهى.
تنبيهات: الأول: قال اللخمي: واختلف في صفة الفقير الذي تحل له فقيل هو من تحل له زكاة العين وقال أبو مصعب لا يعطاها من أخرجها ولا يعطى والحاصل أكثر من زكاة إنسان وهو صاع وهذا هو الظاهر قوله عليه السلام: أغنوهم عن طواف هذا اليوم فالقصد غناء ذلك اليوم والقصد بما سواها من الزكاة ما يغنيه عما يحتاجه من النفقة والكسوة في المستقبل وقد قيل يعطى ما فيه كفاف لسنة ولذا قيل لا بأس أن يعطى الزكاة من له نصاب لا كفاية فيه ولا أعلمهم يختلفون أنه لا يعطى زكاة الفطر من انتهى. فأول كلامه يخالف آخره لأن قوله: من تحل له زكاة العين يقتضي لصاحب دفعها لمالك النصاب وقال في آخر كلامه لا أعلمهم يختلفون أنها لا تعطى لمن إلا أن يقيد أول كلامه بآخره والظاهر من كلام ابن بشير أنه لم يعتبر ما قاله اللخمي آخرا فإنه قال واختلف في صفة من يحل له أخذها على قولين أحدهما أنه من يحل له أخذ الزكاة والثاني أنه الفقير الذي لم يأخذ منها في يومه ذلك وعلى الأول يجوز أن يعطى أكثر من صدقة إنسان واحد وعلى الثاني لا يجوز أن يأخذ أكثر من ذلك انتهى. ونحوه في الجواهر والذخيرة وهو ظاهر كلام ابن راشد في الباب الآتي وقال ابن عرفة: وفي كون مصرفها والحاصل الزكاة أو عادم قوت يومه نقل اللخمي وقول أبي مصعب وخرج عليها إعطاؤها من ملك عبد فقط ولا يتم إلا بعجز قيمته عن نصاب أو كونه محتاجا إليه انتهى. فانظره فالذي تحصل من كلامهم أن الفقير الذي تصرف له الفطرة وهو والحاصل الزكاة على المشهور على ما قاله الجماعة وقيل ما قاله اللخمي بأن لا يكون مالكا للنصاب والله أعلم.
الثاني: قال ابن الحاجب: ومصرفها مصرف الزكاة وقيل الفقير الذي لم يأخذ منها وعلى المشهور يعطى الواحد عن متعدد قال في التوضيح: ظاهر كلامه أنها تصرف في الأصناف الثمانية وليس كذلك فقد نص في الموازية على أنه لا يعطى منهامن يليها ولا من يحرسها وظاهر كلامهم أنه لا يعطى منها المجاهدون وأكثر كلامهم أنها تعطى للفقراء والمساكين انتهى. ونحوه لابن عبد السلام وقال الشارح في الكبير ظاهر كلام الشيخ هنا أنها لا تعطى للمؤلفة قلوبهم ولو احتيج إليهم وهو أيضا ظاهر المدونة إذا قلنا إنهم كفار على ما تقدم ويعطى منها ابن السبيل إذا كان فقيرا بموضعه ولو كان غنيا ببلده لقوله عليه الصلاة والسلام أغنوهم عن طواف

الصفحة 273