كتاب مواهب الجليل لشرح مختصر الخليل - الفكر (اسم الجزء: 3)

كتاب الصيام
مدخل
...
كتاب الصيام
__________
كتاب الصيام
قال في المقدمات: الصيام هو الإمساك والكف والترك وأمسك عن الشيء وكف عنه وتركه فهو صائم قال الله: {إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْماً} [مريم: من الآية26] أي صمتا وهو الإمساك عن الكلام والكف عنه قال النابغة:
خيل صيام وخيل غير صائمة ... تحت العجاج وأخرى تعلك اللجما
يريد بصائمة واقفة ممسكة عن الحرة والجولان، وقولهم: صام النهار معناه إذا انتصف لأن الشمس إذا كانت في وسط السماء فكأنها متحركة لإبطاء مشيها. والعرب قد تسمي الشيء باسم ما قرب منه انتهى. ونحوه قول القاضي عياض: الصيام في اللغة الإمساك قال تعالى: {إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْماً} [مريم: من الآية26] أي إمساكا انتهى. وقال في الصحاح: قال الخليل: الصيام قيام بلا عمل والصوم الإمساك عن الطعام وصام الفرس أي قام اعتلاف وأنشد بيت النابغة المتقدم وصام النهار صوما إذا قام قائم الظهيرة واعتدل والصوم ركود الريح والبكرات شرهن الصائمة يعني التي لا تدور وقوله تعالى: {إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْماً} [مريم: من الآية26] قال ابن عباس: صمتا وقال أبو عبيد: كل ممسك عن كلام أو طعام أو سير فهو صائم والصوم ذرق النعامة والصوم البيعة والصوم الشجر في لغة هذيل انتهى. وقال غيره الصوم شجر على شكل شخص الإنسان كربه المنظر انتهى. وقال غيره البيعة بكسر الموحدة واحدة بيع اليهود وقال البيضاوي الصوم في اللغة الإمساك عما تنزع إليه النفس انتهى. يسمى الصائم سائحا قال في جمع الأمهات للسنوسي وعنه عليه الصلاة والسلام أنه يقال السائحون الصائمون لأن الله تعالى إذا ذكر الصائمين لم يذكر السائحين وإذا ذكر السائحين لم يذكر الصائمين انتهى. والصوم في الشرع قال في الذخيرة: الإمساك عن شهوتي الفم والفرج وما يقوم مقامهما مخالفة للهوى في طاعة المولى في جميع أجزاء النهار وبنية قبل الفجر أو معه إن أمكن فيما عدا زمن الحيض والنفاس وأيام الأعياد وقال ابن عرفة: الصوم

الصفحة 275