كتاب مواهب الجليل لشرح مختصر الخليل - الفكر (اسم الجزء: 3)

__________
رسمه عبادة عدمية وقت طلوع الفجر حتى الغروب فلا يدخل ترك ما تركه ورع لعدم اقتضائه لذاته الوقت المخصوص وقد يحد بأنه كف بنية عن إنزال يقظة ووطء وإنعاظ ومذي ووصل غالب غبار وذباب وفلقة بين الأسنان لحلق أو جوف زمن الفجر حتى الغروب دون إغماء أكثر نهاره ولا يرد بقول ابن القاسم فيمن حلف ليصومن غدا فبيت وأكل ناسيا فلا شيء عليه لقول ابن رشد هذا رعي للغو الأكل ناسيا وإلا زيد إثر منسية في تطوع وقال ابن رشد إمساك عن الطعام والشراب والجماع من طلوع الفجر إلى غروب الشمس بنية يبطل طرده قولها فيمن صب في حلقه ماء ومن جومعت نائمة ومن أغمي عليه أكثر نهاره وأمذى أو أمنى يقظة انتهى.
فائدة: أجمعت الأمة على وجوب صيام رمضان فمن جحد وجوبه فهو مرتد ومن امتنع من صومه مع الإقرار بوجوبه قتل حدا على المشهور من مذهب مالك قال ابن عرفة: صوم رمضان واجب جحده وتكره كالصلاة انتهى. وقال في فرض العين والممتنع من صومه يقتل وكذلك الممتنع من الصلاة والوضوء وغسل الجنابة ولا يقتله إلا السلطان و قال في التوضيح: وقول ابن حبيب بالقتل كفرا في تارك الصلاة أقوى منه في الصوم لأنه لا يوجد له من الأدلة ما يوجد للصلاة لأنا لا نعلم أحدا يوافقه على ذلك الصوم إلا الحكم بن عيينة بخلاف الصلاة فإنه وافق فيها جماعة من الصحابة والتابعين انتهى.
قلت: فعلم منه أن المشهور أنه يقتل حدا فقول عياض في قواعده أنه يحبس ومنع من الإفطار مخالف للمشهور فقد صرح بقتله لترك الصوم ابن يونس وغيره والله أعلم. واختلف في الصوم الواجب في أول الإسلام فقال في الذخيرة: قيل عاشوراء قيل ثلاثة أيام من كل شهر انتهى. وذكر المهدوي عن معاذ أن الواجب في أول الإسلام عاشوراء وثلاثة أيام وذكر عن عطاء أنه عاشوراء واختلف في قوله تعالى: {كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ} [البقرة: من الآية183] فقيل المراد به رمضان والذين كتب عليهم الأنبياء وأممهم وأنه كان واجبا على من قبلنا فجاء في الحر فحولوه وزادوا فيه قال الشافعي. وقال التشبيه: في مطلق الصوم وإن اختلف العدد ذلك والله أعلم.
تنبيه: أول ما فرض رمضان خير بين صومه وبين الإطعام لقوله تعالى {وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مساكين} ثم نسخ ذلك بقوله تعالى: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [البقرة: من الآية185] وكان في أول الأمر إنما يباح الشرب والأكل والجماع بعد الغروب إلى أن ينام المكلف أو يصلي العشاء فيحرم عليه جميع ذلك ثم وقع لقيس بن صرمة بكسر الصاد المهملة وسكون الراء أنه طلب من امرأته ما يفطر عليه فذهبت لتأتي له به فوجدته قد نام فأصبح صائما فغشي عليه في أثناء النهار فنزل قوله تعالى: {عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ}

الصفحة 276