كتاب مواهب الجليل لشرح مختصر الخليل - الفكر (اسم الجزء: 3)

إلا كأهله ومن لااعتناء لهم بأمره
__________
عامة وكذلك إذا أخبره عن أهل بلد أنهم صاموا برؤية عامة أو بثبوت رؤية عند قاضيهم وإما أن يخبره شاهدان عدلان أنهما قد رأياه وإما أن يخبر بذلك شاهد واحد عدل في موضع ليس فيه إمام يتفقد أمر الهلال بالاهتبال به انتهى. ففيه إشارة إلى ما قاله ابن عبد السلام وأما قوله: أنه إذا قال له الإمام ثبتت رؤية الهلال عندي أنه يلزمه فذلك ظاهر وليس هو من خبر العدل الواحد والله أعلم. قال البساطي في المغني وهذا ظاهر إذا كان الحاكم موافقا للمخبر وأما لو أخبر شافعي مالكيا ففيه نظر انتهى.
قلت: ينبغي أن يسأله بماذا ثبت عنده فإن أخبره أنه ثبت بشاهدين فلا إشكال وإن أخبره أنه ثبت بعدل جرى على الخلاف في المسألة الآتية والله أعلم. أما لو رآه القاضي أو الخليفة وحده لم يلزم الناس الصوم برؤيته لأنه من رؤية المنفرد كما في التوضيح ونقله ابن عرفة وغيره.
الرابع: إذا قال شخص رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وأخبرني أن الليلة أول رمضان لم يصح بذلك الصوم لصاحب المنام ولا لغيره بالإجماع كما قال القاضي عياض وذلك لاختلال ضبط النائم لا للشك في رؤيته صلى الله عليه وسلم نقله النووي في شرح المهذب عن القاضي عياض ونقله الدميري وغيره.
الخامس: إن قيل ورد في الصحيحين عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: "شهرا عيد لا ينقصان رمضان وذو الحجة" 1 ولا خلاف أنه إذا شهد عدلان ليلة ثلاثين من رمضان أو من ذي الحجة قبلا.
فالجواب: أنه ليس المراد أنه لا يتصور نقصهما فقد قال ابن مسعود صمنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم تسعا وعشرين أكثر مما صمنا ثلاثين وقال بعض الحفاظ إن النبي صلى الله عليه وسلم صام تسع رمضانات اثنان ثلاثون ثلاثون وسبعة تسعة وعشرون تسعة وعشرون وقيل في معنى الحديث إنهما لا ينقصان من عام واحد وقيل لا ينقص أجرهما والثواب الملتزم عليهما وإن نقص عددهما وهذا هو الأصح في معنى الحديث والله أعلم. ص: "إلا كأهله ومن لا اعتناء لهم بأمره". ش: إن جعلنا قول المصنف لا بمنفرد مخرجا من مسألة النقل صح الاستثناء ويكون المعنى إن نقل المنفرد عن ثبوت الهلال عند القاضي أو عن الرؤية المستفيضة له يثبت به الهلال إلا إذا نقل ذلك الرجل إلىأهله ومن في عياله كالأجير والخادم أو إلى أهل بلد ليس لهم قاض
ـــــــ
1 رواه البخاري في كتاب الصوم باب 12. مسلم في كتاب الصيام حديث 31، 32. أبو داود في كتاب الصوم باب 4. الترمذي في كتاب الصوم باب 8. ابن ماجة في كتاب الصيام باب 9. أحمد في مسنده (5/38، 47، 48، 50، 51).

الصفحة 286