كتاب مواهب الجليل لشرح مختصر الخليل - الفكر (اسم الجزء: 3)

__________
الثاني فيجب الفطر إن كان ذلك في شوال ولا يلزم قضاء اليوم الأول لأنهما لم يتفقا على أنه من رمضان إذا علم ذلك فقال يحيى بن عمر لا تلفق الشهادتان بحال وقال بعضهم تلفق الشهادة في الصورتين على قول من يلفق الشهادة في الأفعال وقال بعضهم تلفق في الصورة الأولى دون الثانية وقال بعضهم بعكسه إن كانت رؤية الثاني في غيم وإلا بطلتا قال ابن عرفة: وفي ضم منفرد لآخر فيما يليه ثالثها إن رآه ليلة ثلاثين لرؤية الأول لا أحد وثلاثين ورابعها عكسه إن كانت رؤية الثاني في غيم وإلا بطلتا وعزا القول الأول في كلامه وهو الضم مطلقا لتخريج ابن رشد على ضم الشهادتين الملفقتين فيما يوجبه الحكم والقول الثاني وهو عدم الضم مطلقا ليحيى بن عمر والقول الثالث لنقل ابن رشد عن بعضهم والقول الرابع للخمي وذكر المصنف في التوضيح عن ابن زرقون أنه قال والصواب قول يحيى بن عمر لا تلفق الشهادتان بحال وقال في المقدمات الصحيح عندي أنه لا فرق بين الصورتين وأنهما يتخرجان على القول في الشاهدين على ما يوجبه الحكم واختلفا فيما شهدا به والمشهور أن شهادتهما لا تجوز انتهى. مختصرا ونقله في التوضيح.
قلت: إذا علم فكان ينبغي للمصنف أن يقتصر على قول يحيى بن عمر لترجيح ابن رشد وابن زرقون له والله أعلم.
المسألة الثانية: إذا حكم المخالف في الصوم بشهادة واحد كالشافعي فهل يلزم ذلك جميع الناس ولا يجوز لأحد مخالفته لأنه حكم وافق محل الاجتهاد وقاله ابن راشد القفصي أو لا يلزم المالكي الصوم في هذا لأن ذلك فتوى وليس بحكم وقاله القرافي في الفرق الرابع والعشرين والمائتين وقال سند لو حكم الإمام بالصوم بشهادة واحد لم يسع العامة مخالفته لأن حكمه صادف محل الاجتهاد فوجب أن لا يخالف وفيه نظر يرجع إلى تحقيق الحكم فإن الحاكم إنما حصل منه إثبات الشهادة فقط من غير زائد وإذا قال الحاكم شهد عندي فلان وحده وقد أجزت شهادته وحكمت بالصوم تنزل ذلك منزلة فتوى لا حكم انتهى. باختصار.
قال في التوضيح: ولم يقل ابن عطاء الله في هذا الفرع شيئا بل تردد فيه انتهى.
قلت: وكلام سند يقتضي أنه متردد في ذلك أيضا انتهى.
تنبيه: وانظر إذا قلنا يلزم المالكي الصوم كما قال ابن راشد فصام وأكملواثلاثين ولم ير الهلال فحكم الحاكم الشافعي بالفطر على الراجح عندهم فهل يجوز للمالكي أن يفطر معهم ولو لم ير أحد الهلال أو يخالفهم في الفطر ويصبح صائما والذي يظهر أنه لا يجوز له الفطر وقد قال مالك في المدونة: ويقال لمن قال يصام بشهادة واحد: أرأيت إن أغمي آخر الشهر كيف يصنعون أيفطرون أم يصومون واحدا وثلاثين فإن أفطروا خافوا أن يكون ذلك اليوم من رمضان انتهى. وقد وقعت هذه المسألة وصمنا بحكم المخالف فلما كانت ليلة أحد وثلاثين لم

الصفحة 295