كتاب مواهب الجليل لشرح مختصر الخليل - الفكر (اسم الجزء: 3)

__________
فليبدأ بقضاء حاجته من الطعام لأنه يتفرغ بذلك للصلاة فإن بدأ بالصلاة فإن كان باله مشغولا بحيث لا يدري ما صلى يعيد ذلك أبدا وإن كان دون ذلك ولكن يقلقه ويعجله فحسن أن يعيد في الوقت وإن كان إنما تتوق نفسه إلى الطعام من غير أن يشغله فلا شيء عليه انتهى. باختصار وقال الجزولي إذا حضر الطعام والصلاة فإن كان يخاف أن يشغله قدم الطعام وإن علم أنه لايشغله أفطر منه بشيء يسير وصلى لأنه يستحب الفطر قبل الصلاة ولو بالماء انتهى.
الثامن: ذكر المصنف حكم تعجيل السحور ولم يذكر حكم السحور وقد عده القاضي عياض في قواعده في سنن الصوم وقال في الإكمال أجمع الفقهاء على أن السحور مندوب إليه ليس بواجب انتهى. وقال اللخمي: السحور الأكل عند السحر ولا خلاف أن السحور مستحب غير واجب انتهى. ونقله الشيخ أبو الحسن في الكبير وقد ورد في الحث عليه أحاديث كثيرة ففي الصحيحين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تسحروا فإن في السحور بركة" 1 وفي صحيح مسلم: "فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر" 2.
التاسع: قال في الإكمال قوله: فإن في السحور بركة أصل البركة الزيادة وقد تكون هذه البركة القوة على الصيام وقد جاء كذلك مفسرا في بعض الآثار وقد تكون الزيادة في الأكل على الإفطار وهو مما اختصت به هذه الأمة في صومها وقد تكون البركة في زيادة الأوقات المختصة بالفضل وهذا منها لأنه في السحر وقد جاء في فضل ذلك الوقت وقبول الدعاء والعمل فيه وتنزل الرحمة ما جاء وقد تكون البركة ما يتعلق بالسحر من ذكر وصلاة واستغفار وغيره من زيادات الأعمال التي لولا القيام للسحور لكان الإنسان نائما عنها وتاركا لها وتجديد النية للصوم ليخرج من الخلاف والسحور نفسه بنية الصوم وامتثال الندب طاعة وزيادة في العمل انتهى.
العاشر: قال في الإكمال أيضا وقوله: "فصل ما بين صومنا وصوم أهل الكتاب أكلة السحر" صوابه بفتح الهمزة والرواية فيه بضمها وبالضم إنما هو بمعنى اللقمة الواحدة وبالفتح الأكل مرة واحدة وهو الأشبه هنا والفصل بالصاد المهملة الفرق بين الشيئين انتهى. قال ابن ناجي في شرح المدونة والرسالة قال التادلي: فيما قاله نظر والأشبه ما في الرواية لما فيه من التنبيه على قلة الأكل باللقمة الواحدة بخلاف الأكل مرة واحدة فإنه قد يكون فيها الطعام
ـــــــ
1 رواه البخاري في كتاب الصوم باب 20. مسلم في كتاب الصيام حديث 45. النسائي في كتاب الصيام باب 18، 19. ابن ماجة في كتاب الصيام باب 22. الدارمي في كتاب الصوم باب 9. أحمد في مسنده (2/377) (3/32، 99، 215، 229).
2 رواه مسلم في كتاب الصيام حديث 46. أبو داود في كتاب الصوم باب 15. الترمذي في كتاب الصوم باب 17. النسائي في كتاب الصوم باب 27. الدارمي في كتاب الصوم باب 9. أحمد في مسنده (4/197، 202).

الصفحة 309