كتاب مواهب الجليل لشرح مختصر الخليل - الفكر (اسم الجزء: 3)
وصوم بسفر وإن علم دخوله بعد الفجر
__________
الكثير والشبع المذموم انتهى. وقال النووي ضبطه الجمهور بفتح الهمزة وهي الرواية المشهورة في رواية بلادنا وقال القاضي عياض إن الرواية فيه بالضم ولعله يريد في رواية بلادهم انتهى.
الحادي عشر: قد تقدم أن السحور الأكل وقت السحر قال النووي في شرح المهذب: ووقته من نصف الليل إلى طلوع الفجر انتهى. وقال في النوادر ويستحب تأخير السحور ما لم يؤخر إلى الشك في الفجر ومن عجله فواسع يرجى له من الأجر ما يرجى لمن أخره إلى آخر أوقاته انتهى. ويحصل السحور بقليل الأكل وكثيره ولو بالماء لما روى ابن حبان أن النبي صلى الله عليه وسلم "تسحروا ولو بجرعة من ماء" والله أعلم.
فائدة: قال ابن ناجي وقعت نازلة ببغداد في رجل حلف بالطلاق وهو صائم أن لا يفطر على حار ولا بارد فأفتى ابن الصباغ إمام الشافعية بحنثه إذ لا بد له من أحدهما وأفتى الشيرازي بعدم حنثه قائلا إنه يفطر على غيرهما وهو حصول الليل لقوله عليه الصلاة والسلام: "إذا أقبل الليل من ها هنا وأدبر النهار من ها هنا فقد أفطر الصائم" 1 وفتوى ابن الصباغ أشبه بمذهب مالك لأنه يعتبر المقاصد وفتوى الشيرازي صريح مذهب الشافعي انتهى. ص: "وصوم بسفر وإن علم دخوله بعد الفجر". ش: يعني أن الصوم في السفر الذي يجوز فيه الإفطار أفضل من الإفطار يريد لمن قوي على ذلك وهذا هو المشهور لقوله تعالى: {وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ} [البقرة: من الآية184] ولأن الصوم في رمضان أكثر أجرا لأنه أشد حرمة بدليل أن من أفطر في رمضان عليه الكفارة ولا كفارة على من أفطر في قضاء رمضان وقد صرح في رسم الشريكين من سماع ابن القاسم بأن مالكا يستحب الصوم في السفر ويكره الإفطار وقوله وإن علم دخوله بعد الفجر يعني به أن المسافر لا يجب عليه الصوم وإن علم أنه يدخل إلى بلده بعد الفجر في أول النهار بل هو باق على استحباب الصوم.
تنبيه: لا فرق على المشهور بين أن يدخل بلده في أول النهار أو في آخره وقال في الطراز إن علم أنه يدخل في آخر النهار لم يكن عليه أن يبيت الصوم ولا يندب إلى ذلك
ـــــــ
1 رواه البخاري في كتاب الصوم باب 33، 43، 45. مسلم في كتاب الصيام حديث 51، 53. الدارمي في كتاب الصوم باب 11.