كتاب مواهب الجليل لشرح مختصر الخليل - الفكر (اسم الجزء: 3)

__________
ولأنه قد تقدم أن العلماء اختلفوا في يوم عاشوراء هل هو التاسع أو العاشر وقال ابن رشد من أراد أن يتحرى صامهما.
تنبيهات: الأول: قال القرطبي في تفسيره ولم يصم النبي صلى الله عليه وسلم التاسع قط ببينة قوله: "لئن بقيت إلى قابل" الحديث.
قلت: حديث ابن عباس السابق يدل على أنه كان يصومه فتأمله
الثاني بقي من الأيام التي ورد الترغيب في صيامها أيام أخر لم يذكرها المصنف منها ثالث المحرم والسابع والعشرون من رجب ونصف شعبان والخامس والعشرون من ذي القعدة قال في التوضيح: واستحب ابن حبيب وغيره صوم السابع والعشرين من رجب لأن فيه بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم والخامس والعشرين من ذي القعدة لأن فيه أنزلت الكعبة على آدم عليه الصلاة والسلام ومعها الرحمة وثالث المحرم فيه دعا زكريا ربه فاستجيب له انتهى. من آخر كتاب الصيام من التوضيح وذكرها في الشامل وعزاها لابن حبيب فقط وفي شرح الإرشاد للشيخ زروق ولابن حبيب استحباب السبعة الأيام التي منها ثالث المحرم والسابع والعشرون من رجب والخامس والعشرون من ذي القعدة انتهى. وبقية السبعة تاسوعاء وعاشوراء ويوم التروية ويوم عرفة وأما نصف شعبان فذكره ابن عرفة لما ذكر أن مما ورد الترغيب في صومه شعبان فقال خصوصا يوم نصفه فتصير الأيام المرغب في صيامها في السنة ثمانية أيام.
الثالث: من الأيام المرغب في صيامها في الجمعة يوم الخميس ويوم الاثنين نص على ذلك اللخمي وابن رشد قال في المقدمات كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم الإثنين والخميس وقال: "إن الأعمال تعرض على الله سبحانه وتعالى فيهما وأنا أحب أن يعرض عملي على الله سبحانه وأنا صائم" 1 فصيامهما مستحب انتهى.
الرابع: عد القاضي عياض في قواعده من الصوم المستحب صوم العشر الأول من المحرم قال القباب في شرحها: تقدم الحديث في فضل صيام المحرم وعاشوراء وأما العشر الأول منه فلم أقف فيه على شيء فلعل المؤلف علم في ذلك شيئا والله أعلم.
الخامس: قال الشيخ زروق في شرح القرطبية: صيام المولد كرهه بعض من قرب عصره ممن صح علمه وورعه قال إنه من أعياد المسلمين فينبغي أن لا يصام فيه وكان شيخنا أبو عبد الله القوري يذكر ذلك كثيرا ويستحسنه انتهى.
قلت: لعله يعني ابن عباد فقد قال في رسائله الكبرى ما نصه وأما المولد فالذي يظهر لي أنه عيد من أعياد المسلمين وموسم من مواسمهم وكل ما يفعل فيه ما يقتضيه وجود الفرح
ـــــــ
1 رواه الترمذي في كتاب الصوم باب 44. النسائي في كتاب الصيام باب 70.

الصفحة 318