كتاب مواهب الجليل لشرح مختصر الخليل - الفكر (اسم الجزء: 3)

والمحرم، ورجب، وشعبان،
__________
والسرور بذلك المولد المبارك من إيقاد الشمع وإمتاع البصر والسمع والتزين بلبس فاخر الثياب وركوب فاره الدواب أمر مباح لا ينكر على أحد قياسا على غيره من أوقات الفرح والحكم بكون هذه الأشياء بدعة في هذا الوقت الذي ظهر فيه سر الوجود وارتفع فيه علم الشهود وانقشع فيه ظلام الكفر والجحود وادعاء أن هذا الزمان ليس من المواسم المشروعة لأهل الإيمان ومقارنة ذلك بالنيروز والمهرجان أمر مستثقل تشمئز منه القلوب السليمة وتدفعه الآراء المستقيمة ولقد كنت فيما خلا من الزمان خرجت في يوم مولد إلى ساحل البحر فاتفق أن وجدت هناك سيدي الحاج ابن عاشر رحمه الله وجماعة من أصحابه وقد أخرج بعضهم طعاما مختلفا ليأكلوه هنالك فلما قدموه لذلك أرادوا مني مشاركتهم في الأكل وكنت إذ ذاك صائما فقلت لهم إنني صائم فنظر إلي سيدي الحاج نظرة منكرة وقال لي ما معناه إن هذا اليوم يوم فرح وسرور ويستقبح في مثله الصيام بمنزلة يوم العيد فتأملت كلامه فوجدته حقا وكأنني كنت نائما فأيقظني انتهى. ص: "والمحرم ورجب وشعبان". ش: هكذا قال اللخمي: الأشهر المرغب في صومها ثلاثة المحرم ورجب وشعبان ثم قال والأصل في هذا قوله صلى الله عليه وسلم: "أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم" 1 أخرجه مسلم وقالت عائشة رضي الله عنها ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر منه صياما في شعبان اجتمع عليه الصحيحان انتهى. وقال في المقدمات وصيام الأشهر الحرم أفضل من غيرها وهي أربعة المحرم ورجب وذو القعدة وذو الحجة انتهى. و قال في التوضيح: قال ابن يونس: روي أنه عليه الصلاة والسلام صام الأشهر الحرم انتهى. ولم أره في شيء من كتب الحديث بل يعارضه ما رواه مالك والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي عن عائشة أنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم حتى نقول لا يفطر ويفطر حتى نقول لا يصوم وما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم استكمل صيام شهر قط إلا رمضان وما رأيته في شهر أكثر منه صياما في شعبان وهذا لفظ الموطأ والذي جاء في الأشهر الحرم ما رواه أبو داود والنسائي وابن ماجة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "صم من المحرم واترك صم من المحرم واترك صم من المحرم
ـــــــ
1 رواه أبو داود في كتاب الصوم باب 56. مسلم في كتاب الصيام حديث 202، 203. الترمذي في كتاب المواقيت باب 207. النسائي في كتاب قيام الليل 6. الدارمي في كتاب الصوم باب 45. أحمد في مسنده (2/342، 344، 535).

الصفحة 319