كتاب مواهب الجليل لشرح مختصر الخليل - الفكر (اسم الجزء: 3)

__________
رمضان ليلة القدر فاسألوني عنه لا عن رجب قال الحليمي وهذا أشبه لأن ذا القعدة من الحرم ولم يرد في صيامه شيء.
الثاني: أخرج ابن ماجة في سننه عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن صيام رجب قال الدميري في شرحها انفرد به المصنف وهو ضعيف وذكره الحافظ ابن حجر عن سنن ابن ماجة بلفظ نهى عن صوم رجب كله وقال رواه الطبراني في الكبير والبيهقي في فضائل الأوقات وقال إن فيه داود بن عطاء لينه ابن معين ورواه البيهقي في فضائل الأوقات من هذا الوجه وقال داود بن عطاء ليس بالقوي وإنما الرواية فيه من فعل النبي صلى الله عليه وسلم فحرف الراوي الفعل إلى النهي ثم إن صح فهو محمول على التنزيه والمعنى فيه ما ذكره الشافعي في القديم قال أكره أن يتخذ الرجل صوم شهر يكمله من بين الشهور كما يكمل رمضان قال وكذلك أكره أن يتخذ الرجل يوما من بين الأيام وإنما كرهت ذلك لئلا يتأسى جاهل فيظن أن ذلك واجب قال الحافظ ابن حجر والحديث أشار إليه البيهقي في رواية ابن عباس أخرجه من طريق عنان ابن حكيم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصوم حتى نقول لا يفطر ويفطر حتى نقول لا يصوم رويناه في كتاب أخبار مكة للفاكهي بإسناد لا بأس به عن ابن عباس أنه قال لا تتخذوا رجبا عيدا ترونه حتما مثل رمضان إذا أفطرتم منه صمتم وقضيتموه وقال عبد الرزاق في مصنفه كان ابن عباس ينهى عن صيام رجب كله لئلا يتخذ عيدا وإسناده صحيح ومثل هذا ما رويناه في مسند سعيد بن منصور أن عمر كان يضرب أيدي الرجال في رجب إذا رفعوها عن الطعام حتى يضعوها فيه ويقول إنما هو موسم كان أهل الجاهلية يعظمونه قال الحافظ ابن حجر فهذا النهي منصرف لمن يصومه معظما لأمر الجاهلية أما من صامه لقصد الصوم في الجملة من غير أن يجعله حتما أو يخص منه أياما معينة يواظب على صومها أو ليالي معينة يواظب على قيامها بحيث يظن أنها سنة فهذا من فعله مع السلامة مما استثنى فلا بأس به فإن خص ذلك أو جعله حتما فهذا محظور وهو في المنع بمعنى قوله صلى الله عليه وسلم: "لا تخصوا يوم الجمعة بصيام ولا ليلتها بقيام" 1 رواه مسلم وإن صامه معتقدا أن صيامه أو صيام شيء منه أفضل من صيام غيره ففي هذا نظر ويقوي جانب المنع ما في الصحيح عن ابن عباس ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتحرى صوم يوم يفضله على غيره إلا يوم عاشوراء وهذا الشهر يعني رمضان وعن أزهر بن سعيد عن أمه أنها كانت دخلت على عائشة فذكرت لها أنها تصوم رجب فقالت عائشة صومي شعبان فإن فيه الفضل فقد ذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم أناس يصومون رجبا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " وأين هم من صيام شعبان" رواه عبد الرزاق عن زيد بن أسلم وقال بعده قال زيد وكان أكثر صيام رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد
ـــــــ
1 رواه مسلم في كتاب الصيام حديث 147. أحمد في مسنده (6/282).

الصفحة 324