كتاب مواهب الجليل لشرح مختصر الخليل - الفكر (اسم الجزء: 3)
وذوق ملح وعلك ثم يمجه،
__________
وأتبعه بست من شوال فكأنما صام الدهر كله" 1 وصيام شهر رمضان بعشرة أشهر وصيام ستة أيام من شوال بشهرين فذلك صيام سنة ومحل تعيينها في شوال على التخفيف في حق المكلف لاعتياده الصيام لا لتخصيص حكمها بذلك إذ لو صامها في عشر ذي الحجة لكان ذلك أحسن لحصول المقصود مع حيازة فضل الأيام المذكورة والسلامة مما اتقاه مالك انتهى. ونقل في التوضيح قوله: لو صامها في عشر ذي الحجة الخ عن الجواهر وقال في العارضة وصل الصوم بأوائل شوال مكروه جدا لأن الناس صاروا يقولون تشييع رمضان وكما لا يتقدم لا يشيع ومن صام رمضان وستة أيام كمن صام الدهر قطعا لقوله من {جاء بالحسنة فله عشر أمثالها} كان من شوال أو من غيره وإنما كان من غيره أفضل ومن أوسطه أفضل من أوله وهذا بين وهو أحوط للشريعة وأذهب للبدعةوروى ابن المبارك والشافعي أنها من أول شوال ولست أراه ولو علمت من يصومها من أول الشهر وملكت الأمر أدبته وشردت به وأن أهل الكتاب بمثل هذه الفعلة غيروا دينهم انتهى. وقال في الذخيرة إثر كلامه السابق: سؤال في قوله: فكأنما صام الدهر يشترط في التشبيه المساواة أو المقاربة وهاهنا ليس كذلك والأجر على قدر العمل ولا مداناة بين عشر الشيء وكله جوابه معناه فكأنما صام الدهر لوكان من غير هذه الأمة
تنبيه: هذا الأجر مختلف فخمسة أسداسه الناشئة عن رمضان أعظم أجرا لكونها ثواب الواجب وسدسه ثواب النفل وإنما قال بست ولم يقل بستة وهو الأصل لوجوب تأنيث المذكر في العدد لأن العرب تغلب الليالي على الأيام لسبقها انتهى. كلام الذخيرة
فرع: من المكروه الوصال والدخول على الأهل والنظر إليهن وفضول القول والعمل وإدخال الفم كل رطب له طعم والإكثار من النوم بالنهار نقلها القاضي عياض وابن جزي والله أعلم. ص: "وذوق ملح وعلك ثم يمجه". ش: قال في المدونة ويكره له ذوق الملح والطعام ومضغه وإن لم يدخل إلى جوفه ومضغ العلك أبو الحسن يعني ليداوي به شيئا يدل عليه مقارنته مع ما قبله ويعني أيضا إذا مضغه مرة واحدة وأما لو مضغه مرارا وابتلع ريقه فلا شك أنه يفطر لأنه يبتلع بعض أجزائه مع ريقه ويدل على ذلك أيضا مقارنته مع الملح والطعام انتهى. من أبي الحسن الكبير وفي الصغير يعني إذا مضغه ليجعله في موضع وأما ليبتلع الريق فإنه يفطر لأن الكراهة إنما هي مرة واحدة انتهى. وقال في الكبير قبل ما تقدم الكراهة على التنزيه وإنما كره مخافة أن يصل إلى حلقه شيء من ذلك فحاصله إذا ابتلع ريقه فإنه يفطر
ـــــــ
1 رواه الترمذي في كتاب الصوم باب 53. النسائي في كتاب الصيام باب 84. أحمد في مسنده (5/162).