كتاب مواهب الجليل لشرح مختصر الخليل - الفكر (اسم الجزء: 3)
سافر دون القصر أو رأى شوالاً نهاراً فظنوا الإباحة
__________
كفارة عليه وعذره هنا أقوى من المسائل الثلاث التي قبله إذ قد ذهب بعضهم إلى أن ذلك يبيح الإفطار وأما من أصبح في الحضر صائما فسافر دون القصر فأفطر فالظاهر أنه يجري فيها الخلاف فيمن سافر سفرا تقصر فيه الصلاة فأفطر لذلك وسيأتي الخلاف فيه بل هو أحرى في وجوب الكفارة. ص: "أو رأى شوالا نهارا". ش: يعني أن من رأى شوالا نهارا ثلاثين في رمضان فظن أن ذلك يبيح له الإفطار فأفطر فعليه القضاء ولا كفارة عليه وظاهره سواء كانت رؤيته قبل الزوال أو بعده وهو ظاهر الرواية فقد حكاها في التوضيح فيمن رأى هلال شوال نصف النهار وكذلك ابن عرفة ولا شك أن من رآه قبل الزوال أعذر ولوجود الخلاف في إباحة الإفطار. ص: "فظنوا الإباحة". ش: راجع إلى المسائل الست واحترز به ممن علم أنه لا يجوز له الإفطار بذلك فأفطر متعمدا فلا خلاف في وجوب الكفارة عليه.
تنبيهات: الأول: تقدم من التأويل القريب مسألة وهي ما إذا ثبت هلال رمضان نهارا فظن أن ذلك لا يوجب الإمساك لعدم التثبت فأفطر بعد ثبوت الهلال فلا كفارة عليه ويأتي منه مسألتان الأولى من أصبح صائما ثم سافر فأفطر لغير عذر متأولا أن السفر يبيح له الإفطار والثانية إذا أصبح صائما ثم عزم على السفر فأفطر قبل خروجه ظانا أن عزمه على السفر يبيح له الإفطار بل ظاهر كلام المصنف أنه لا كفارة عليه ولو أفطر متعمدا وسيأتي الكلام على ذلك ولم يذكر المصنف هاتين المسألتين هنا لما سيذكره بعد ذلك والله أعلم.
الثاني: يفهم من قول المصنف فظنوا الإباحة أنهم لو شكوا في الإباحة لزمتهم الكفارة وأحرى إن لم يكن عندهم إلا توهم الإباحة وهذا ظاهر لأنهم مع ظن الإباحة يسقط عنهم الإثم كما سيأتي من كلام ابن رشد وأما مع عدم ظن الإباحة فلا يجوز لهم الإقدام على الفطر وهم آثمون في إقدامهم على الإفطار مع الشك أو مع التوهم فإن أفطروا فعليهم الكفارة والله أعلم.
الثالث: كل من ذكرنا أنه لا كفارة عليه لظنه الإباحة فالظاهر أنه لا إثم عليه لأنه لم يقصد ارتكاب محرم وقد قال ابن رشد في آخر سماع عيسى من كتاب الصوم في مسألة من أصبح صائما ثم عزم على السفر فأفطر قبل خروجه متأولا: أظهر الأقوال أن لا كفارة عليه لأن الكفارة إنما هي تكفير للذنب ومن تأول فهم بذنب وإنما أخطأ والله تعالى قد تجاوز لأمة