كتاب مواهب الجليل لشرح مختصر الخليل - الفكر (اسم الجزء: 3)

والمميز بإذنه وإلا فله تحليله ،
__________
هذا أنه لا يصح أن يحرموا عنه لا بفريضة ولا نافلة أما الفريضة فواضح وأما النافلة فلا لأنه ذكر العمرة وهي نافلة ولقوله وإن لم يفق حتى طلع الفجر لم يجزه حجه ولم يقل ويكمل حجه ويجزىء نافلة فتأمله قال ابن يونس في شرح كلام المدونة المتقدم: لأن الإحرام هو الاعتقاد بالقلب للدخول في الحج والعمرة والاعتقادات النيات ولا ينوب فيها أحد عن أحد والمغمى عليه لا تصح منه نية ولا تنعقد عليه عبادة لأنه غير مخاطب بها في حال إغمائه ولا خلاف في ذلك انتهى. إذا علم ذلك فمن أغمي عليه عند الإحرام فينتظر فإن لم يفق من إغمائه حتى خرج الوقت فقد فاته الحج وإن أفاق من إغمائه قبل فوات وقت الوقوف فلا يخلو إما أن يفيق بعرفة أو يفيق قبل يوم عرفة فإن أفاق بعرفة أحرم منها حينئذ فإن كان ذلك بعد الزوال فإنه يلبي ثم يقطع مكانه على المشهور وقيل يلبي حتى يرمي جمرة العقبة كما سيأتي وإن أفاق قبل يوم عرفة قال سند: فإن أمكنه أن يرجع إلى الميقات فالأحسن له أن يرجع فإن لم يفعل وأحرم من موضعه أجزأه وهل عليه دم قال ابن القاسم: لا أحفظ فيه عن مالك شيئا وأرجو ألا يكون عليه شيء وهو بين فإن دم مجاوزة الميقات إنما يثبت في حق من يجاوزه مريدا للحج أو للعمرة أو لدخول مكة على خلاف في الأخير وهذا لم يكن عند الميقات مريدا أصلا فأشبه المجنون المطبق إذا جاوز به أهله الميقات ثم عوفي فأفاق وأحرم من موضعه لا يختلف فيه أنه لا دم عليه انتهى. وهذا كله فيمن أغمي عليه قبل الإحرام وأما من أغمي عليه بعد الإحرام فسيأتي الكلام عليه إن شاء الله عند قول المنصف أو بإغماء قبل الزوال فتحصل من هذا أن للمغمى عليه قبل الإحرام أربع حالات الأولى أن لا يفيق أصلا من أول الحج إلى كماله الثانية أن يفيق في أثناء الحج بعد وقت الوقوف فهذا فقد فاته الحج في الصورتين الثالثة أن يفيق بعرفة فهذا محرم حينئذ ويلبي إلى الزوال إن كانت إفاقته قبل الزوال وإن كانت إفاقته بعد الزوال فيلبي ثم يقطع في حينه على المشهور الرابعة أن يفيق قبل عرفة فحكم هذا ما قاله سند من أنه إن أمكنه أن يرجع إلى الميقات فيحرم منه فالأحسن له أن يرجع فإن لم يفعل وأحرم من موضعه أجزاه ولا دم عليه والله أعلم. ص: "والمميز بإذنه وإلا فله تحليله". ش: يعني أن الصبي المميز يحرم عن نفسه لكن بإذن وليه فإن أحرم بغير إذن وليه انعقد إحرامه وكان للولي تحليله منه وله إجازة فعله وإبقاؤه على إحرامه بحسب ما يرى من المصلحة فإن كان يرتجي بلوغه فالأولى تحليله ليحرم بالفرض بعد بلوغه فإن أحرم بإذنه لم يكن له تحليله قال الشارح وانظر إذا أراد الرجوع بعد الإذن وقبل الإحرام هل له ذلك كما في العبد أم لا انتهى.

الصفحة 434