كتاب مواهب الجليل لشرح مختصر الخليل - الفكر (اسم الجزء: 3)

__________
وشرط في وقوعه فرضا فذكر المصنف أولا شرط الصحة وهو الإسلام فقط وذكر هنا شروط وجوبه وشروط وقوعه فرضا فقال وشرط وجوبه فرضا إلى آخره يعني أن شروط وجوب الحج الحرية والتكليف أي كون الشخص مكلفا وهو العاقل البالغ وشرط وقوعه فرضا الحرية والتكليف وخلوه عن نية النفل فيكون شروط وجوبه ثلاثة الحرية والبلوغ والعقل وشروط وقوعه فرضا أربعة هذه الثلاثة وخلوه عن نية النفل فلا يجب الحج على عبد ولا على من فيه شائبة رق من مكاتب ومدبر ومعتق لأجل وأم ولد ومعتق بعضه ولو كان أكثره ولا على من ليس ببالغ ولا على مجنون ويصح من جميعهم إذا كانوا محكوما بإسلامهم ولا يقع فرضا ممن ذكرنا ولو نووا الفرض وقوله وقت إحرامه راجع إلى الأخير يعني أن الحرية والتكليف إنما يعتبران في وقوعه فرضا وقت الإحرام به فمن كان وقت الإحرام حرا مكلفا صح إحرامه بالفرض ومن لم يكن حرا أو مكلفا وقت الإحرام الذي أذن فيه السيد أو الولي فلا يصح منه الفرض ولو صار من أهل الوجوب بعد ذلك قبل الوقوف بعرفة فلو أحرم العبد في حال رقه ثم عتق أو أحرم الصبي قبل بلوغه أو الجارية قبل بلوغها ثم بلغا فلا ينقلب ذلك الإحرام فرضا ولا يجزئ عن الفرض ولو رفضوه ونووا الإحرام بحج بالفرض لم يرتفض وهم باقون على إحرامهم ولو حصل العتق والبلوغ قبل الوقوف بعرفة هذا هو المعروف في المذهب وقال الشافعي وابن حنبل: يجزيهما إذا كان العتق والبلوغ قبل الوقوف وأما أبو حنيفة فوافقهما في العبد ومنع انعقاد إحرام الصبي بالكلية وقال في الإكمال اختلف العلماء فيمن أحرم وهو صبي ثم بلغ قبل عمل شيء من الحج فقال مالك: لا يرفض إحرامه ويتم حجه ولا يجزيه عن حجة الإسلام قال وإن استأنف الإحرام قبل الوقوف بعرفة أجزأه لحجة الإسلام وقيل يجزئه إن نوى في إحرامه الأول حجة الإسلام انتهى. وقال المصنف في التوضيح إثر نقله كلامه ولم أر من وافقه على الإجزاء فيما إذا استأنف الإحرام وأما إذا نوى بإحرامه الأول الفرض على أنه يمكن أن يحمل قوله: وإن استأنف الإحرام على أن يكون مراده إذا لم يكن محرما فانظره انتهى.
قلت: هذا الحمل بعيد من لفظه وما ذكره القاضي عياض مخالف لنص المدونة قال فيها ولو أحرم العبد قبل عتقه والصبي والجارية قبل البلوغ تمادوا على حجهم ولم يجز لهم أن يجددوا إحراما ولا تجزيهم عن حجة الإسلام انتهى. ولفظ الطراز أبين فإنه قال: قال مالك في الصبي يحرم ثم يبلغ عشية عرفة أو قبلها فيجدد إحراما: إنه لا يجزئ عن حجة الإسلام وكذلك الجارية انتهى. وَقَالَ فِي مُخْتَصَرِ الْوَاضِحَةِ: قَالَ: لَوْ أَنَّ غُلَامًا مُرَاهِقًا أَحْرَمَ بِالْحَجِّ ثُمَّ احْتَلَمَ مَضَى عَلَى إحْرَامِهِ الْأَوَّلِ وَلَا يُجْزِيهِ عَنْ حَجَّةِ الْفَرِيضَةِ وَلَا يُجْزِيهِ أَنْ يُرْدِفَ إحْرَامًا عَلَى إحْرَامِهِ الْأَوَّلِ انتهى. . وَقَالَ سَنَدٌ فِي الرَّدِّ عَلَى الشَّافِعِيِّ: لِأَنَّ إحْرَامَهُ انْعَقَدَ نَفْلًا إجْمَاعًا وَمَا عُقِدَ نَفْلًا لَا يَنْقَلِبُ فَرْضًا كَسَائِرِ الْعِبَادَاتِ انتهى. . وَ قال في التوضيح: قَبْلَ نَقْلِهِ كَلَامَ الْإِكْمَالِ السَّابِقِ:

الصفحة 443