كتاب مواهب الجليل لشرح مختصر الخليل - الفكر (اسم الجزء: 3)
بإمكان الوصول بلا مشقة عظمت وأمن على نفس ومال،
__________
وأما لو تكلف حتى صار في الموضع الذي يكون منه مستطيعا ثم أحرم صح حجه ولا يتصور فيه نزاع لأنه قد صار واجبا عليه كما تقدم فيتحصل فيها ثلاثة أقوال أحدها أنها سبب الثاني أنها شرط في وجوب الحج وهما متقاربان الثالث أنها شرط في الصحة وهو ضعيف كما بينا في شرح المناسك وقال البساطي يعني أنه يتحتم الوجوب بالاستطاعة ولذلك عبر بالفعل انتهى. وفي كلامه نظر لأنه يقتضي أن الحج يجب بدون الاستطاعة ويتحتم بوجودها ولا أعلم أحدا يقول بوجوبه بدون الاستطاعة والله أعلم.
تنبيه: فإذا وجدت شروط وجوب الحج ووجد سبب الوجوب أعني الاستطاعة فإن كان بينه وبين زمانه وقت واسع كان وجوبه موسعا ومتى سعى فيه سعى في واجبه وإن مات قبل فوت وقته سقط عنه كما إذا طرأ العذر في وقت أداء الصلاة فإن لم يخرج إلى الحجر حتى فات الحج فقد استقر الوجوب عليه لكنه إذا مات سقط الوجوب عنه بموته عندنا ولا يلزم ورثته ولا ماله شيء إذا لم يوص بذلك قال صاحب الطراز وبه قال أبو حنيفة وقال الشافعي وأحمد بن حنبل: إن مات قبل مضي زمن الحج فلا شيء عليه وإن مات بعده فذلك في رأس ماله انتهى. ص: "بإمكان الوصول بلا مشقة عظمت وأمن على نفس ومال". ش: لما ذكر أن سبب وجوب الحج الاستطاعة أخذ يفسرها وذكر أنها إمكان الوصول إلى مكة بلا مشقة عظمت مع الأمن على النفس والمال وهذا هو المشهور في المذهب قال مالك في كتاب محمد وفي سماع أشهب لما سئل عن قوله تعالى: {مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً} [آل عمران: 97] ذلك الزاد والراحلة قال: لا والله ما ذاك إلا طاقة الناس الرجل يجد الزاد والراحلة ولا يقدر على المسير وآخر يقدر أن يمشي على رجله ولا صفة في هذا أبين مما قال الله تعالى: {مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً} [آل عمران: 97] وزاد في كتاب محمد ورب صغير أجلد من كبير ونقل في المقدمات كلام مالك ثم قال بعده فمن قدر على الوصول إلى مكة إما راجلا بغير كبير مشقة أو راكبا بشراء أو كراء فقد وجب عليه الحج انتهى. ونقله في التوضيح أيضا وقيل الاستطاعة الزاد والراحلة وهو قول سحنون وابن حبيب قال في التوضيح: ودليله أي قول سحنون وابن حبيب ما رواه أبو داود والترمذي أنه صلى الله عليه وسلم سئل عن الاستطاعة فقال هي الزاد والراحلة رواه الترمذي وتكلم بعض أهل العلم في رواية من قبل حفظه وأجيب عنه بأنه خرج مخرج الغالب فلا مفهوم له أو أنه فهم عن السائل أنه لا قدرة له إلا بذلك انتهى. قال ابن رشد في سماع أشهب: وما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في الزاد والراحلة معناه في بعيد الدار انتهى. قال في التوضيح: قال في الجواهر: وتأول أي قول سحنون وابن حبيب على من بعدت داره انتهى. ويشير بذلك لتقييد الشيخ أبي محمد قولهما في اعتبار الراحلة