كتاب مواهب الجليل لشرح مختصر الخليل - الفكر (اسم الجزء: 3)
__________
المغرب وأن من غر وحج سقط فرضه ولكنه آثم بما ارتكب من الغرر وذكر عن مدخل ابن طلحة أن السبيل السابلة اسم لا يكاد يوجد ثم ذكر عنه أنه قال لقيت في الطريق ما اعتقدت أن الحج معه ساقط عن أهل المغرب بل حرام وذكر عن ابن العربي أنه رد هذا ونصه وفي تعليق المازري ما نصه قد علق الله الحج على الاستطاعة وبين العلماء أن الاستطاعة هي الوصول إلى البيت من غير مشقة مع الأمن على النفس والمال والتمكن من إقامة الفرائض وترك التفريط وارتكاب المناكير وسبب هذه الشروط أن الشيخ أبا الوليد أفتى بسقوط الحج عن أهل الأندلس وأفتى الطرطوشي بأنه حرام على أهل المغرب فمن غر وحج سقط فرضه ولكنه آثم بما ارتكب من الغرر وهذا قول أئمة المسلمين المقتدى بهم فاعلموه واعتقدوه وفي مدخل ابن طلحة السبيل السابلة اسم لا يكاد يوجد له مسمى فلقد دخلت الطريق من الأندلس إلى إشبيلية ثم الى بجاية وعبرت الزقاق وتخيلت وجود السبيل ثم خرجت إلى المهدية فلقيت في بلاد المغرب ما اعتقدت أن الحج معه ساقط على أهل المغرب بل حرام ثم قال ولكن الانصراف فيما بين الله وبين العبد أولى من تقحم هذه المخاطرات ولله الأمر من قبل ومن بعد وما أصابكم من مصيبة فيما كسبت أيديكم ورد ابن العربي على هؤلاء فقال العجب ممن يقول الحج ساقط عن أهل المغرب وهو يسافر من قطر إلى قطر ويقطع المخاوف ويخرق البحار في مقاصد دينية ودنيوية والحال واحد في الخوف والأمن والحلال والحرام وإنفاق المال وإعطائه في الطريق وغيره لمن لا يرضى انتهى. ما نقله التادلي ونقله ابن فرحون وقال ابن معلى.
إشارة صوفيه: قال الإمام أبو عبد الله المازري حين تكلم على هذه المسألة أعني مسألة سقوط فرض الحج عمن يكره على دفع مال غير مجحف به لظالم استغرمه إياه ما نصه وقد خاض في هذه المسألة المتأخرون وأكثروا فيها القول فكل تعلق بمقدار ما يكثر على سمعه من المسافرين إلى مكة شرفها الله من تهويل ما يجري على الحجاج قال ولقد حضرت مجلس شيخنا أبي الحسن اللخمي بصفاقص وحوله جمع من أهل العلم من تلامذته وهم يتكلمون على هذه المسألة فأكثروا القول والتنازع فيها فمن قائل بالإسقاط ومن متوقف صامت والشيخ رحمه الله لا يتكلم وكان معنا في المجلس الشيخ أبو الطيب الواعظ وكنا ما أبصرناه فأدخل رأسه في الحلقة وخاطب الشيخ اللخمي وقال يا مولاي الشيخ:
إن كان سفك دمي أقصى مرادهم ... فما غلت نظرة منهم بسفك دمي
فاستحسن اللخمي هذه الإشارة من جهة طرق المتصوفة لا من جهة التفقه انتهى. ونقله التادلي قال: وأنشد في السراج:
قالوا توق رجال الحي إن لهم ... عينا عليك إذا ما نمت لم تنم
فقلت إن دمي أقصى مرادهم ... وما غلت نظرة منهم بسفك دمي
والله لو علمت نفسي بمن هويت ... جاءت على رأسها فضلا عن القدم