كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 3)
وإن قتل صيدا بعد صيد فعليه جزاؤهما وعنه عليه جزاء واحد وإن فعل محظورا من أجناس فعليه لكل واحد فداء وعنه عليه فدية واحدة.
ـــــــ
غيره عنه وإن تعدد سبب المحظور فلبس للحر ثم للبرد ثم للمرض فكفارات وإلا فواحدة وقال ابن أبي موسى إذا لبس وغطى رأسه متفرقا فكفارتان وإن كان في وقت واحد فروايتان.
"وإن قتل صيدا بعد صيد فعليه جزاؤهما" نقله الجماعة وهو المذهب لأن الآية تدل على أن من قتل صيدا لزمه مثله ومن قتل أكثر لزمه مثل ذلك ولأنه لو قتل صيودا معا تعدد الجزاء فكذا متفرقا بل أولى ولأنها كفارة قتل كقتل الآدمي أو بدل متلف كبدل مال الآدمي.
"وعنه: عليه جزاء واحد" لقوله تعالى: {وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ} [المائدة: 95] ولم يوجب جزاء ثانيا ولأنه محظور أشبه غيره ونقل حنبل لا تتعدد إن لم يكفر عن الأول ونقل أيضا إن تعمد قتله ثانيا فلا جزاء وقاله جمع من السلف والصحيح الأول لأن ذكر العقوبة في الثاني لا يمنع الوجوب لقوله: {وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة: 275] وللعامد ما سلف وأمره إلى الله بل وقياسه على غيره لا يصح لأن جزاء الصيد مقدر به ويختلف بكبره وصغره بخلاف غيره.
"وإن فعل محظورا من أجناس" كحلق ولبس وطيب، "فعليه لكل واحد فداء" نص عليه وهو المشهور لأنها مختلفة فلم تداخل كالحدود المختلفة وسواء فعل ذلك مجتمعا أو متفرقا "وعنه: عليه فدية واحدة" لأنه فعل محظور فلم يتعدد كالجنس الواحد وفيه نظر وعنه إن كانت في وقت واحد وإلا فلكل واحد كفارة وقاله إسحاق واختاره أبو بكر قال القاضي وابن عقيل لأنها أفعال مختلفة وموجباتها مختلفة كالحدود المختلفة وقيل إن قرب الوقت لم يتعدد الفداء وإلا تعدد ومحل الخلاف فيما إذا كانت المحظورات تتحد كفارتها فإن تعددت فلا تداخل