كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 3)
ودم الإحصار يخرجه حيث أحصر وأما الصيام فيجزئه بكل مكان وكل دم ذكرناه يجزئ فيه شاة أو سبع بدنة
ـــــــ
الحل واشتكى الحسين بن علي رأسه فحلقه علي ونحر عنه جزورا بالسقيا رواه مالك وعن أحمد في الحرم وقاله الخرقي في غير الحلق لأنه الأصل خولف فيه لما سبق واعتبر في "المجرد" و"الفصول" العذر في المحظور وإلا فغير المعذور كسائر الهدي وعنه في جزاء الصيد حيث قتله كحلق الرأس وهي ضعيفة لمخالفة الكتاب.
فرع: وقت ذبحه حين فعله وله الذبح قبله لعذر ككفارة قتل الآدمي.
"ودم الإحصار يخرجه حيث أحصر" من حل أو حرم نص عليه لأنه عليه السلام لما أحصر هو وأصحابه بالحديبية نحروا هديهم وحلوا ولأنه موضع تحلله فكان موضع ذبحه كالحرم لكن إن كان قادرا على أطراف الحرم فوجهان وعنه ليس للمحصر نحر هديه إلا في الحرم فيبعثه إلى الحرم ويواطئ رجلا على نحره في وقت تحلله روي عن ابن مسعود لأنه أمكنه النحر في الحرم أشبه ما لو حصر فيه وحمله في "المغني" على ما إذا كان حصره خاصا وأما الحصر العام فلا وقوله: {وَلا تَحْلِقُوا رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ} [البقرة: 196] وقوله: {ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ} [الحج: 33] في حق غير المحصر ولا يمكن قياسه عليه لأن تحلل المحصر من الحل وتحلل غيره من الحرم فكل ينحر في موضع تحلله.
"وأما الصيام" والحلق وهدي تطوع ذكره القاضي وغيره وما سمي نسكا "فيجزئه بكل مكان" لا نعلم فيه خلافا لقول ابن عباس الصوم حيث شاء لعدم تعدي نفعه ولا معنى لتخصيصه بمكان بخلاف الهدي.
"وكل دم ذكرناه يجزئ فيه شاة أو سبع بدنة"، لقوله تعالى: { فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} [البقرة: 196] البقرة قال ابن عباس شاة أو شرك في دم وفسر عليه السلام النسك في خبر كعب بذبح شاة والباقي مقيس فإن اختار ذبح بدنة أو بقرة فهو أفضل لأنه أوفر لحما وأنفع للفقراء ويلزمه كلها اختاره ابن عقيل كما لو اختار