كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 3)

وهو ضربان أحدهما ماله مثل من النعم فيجب فيه مثله وهو نوعان أحدهما قضت به الصحابة ففيه ما قضت ففي النعامة بدنة وفي حمار الوحش وبقرته والإيل والثيتل والوعل بقرة
ـــــــ
"مثلا" لعمله فيهما لأنهما من صلته لا إن رفعته لأن ما يتعلق به من صلته ولا يفصل بين الصلة والموصول بصفة أو بدل ويجوز تعلقه به إن أضفته ويجوز جعله حالا من الضمير في "قتل"، لأن المقتول يكون من النعم و"يحكم به" صفة لـ"جزاء" إذا نونته وإذا أضفته ففي موضع حال عاملها معنى الاستقرار المقدر في الخبر المحذوف.
"وهو ضربان أحدهما ماله مثل من النعم" ليس المراد به حقيقة المماثلة فإنها لا تتحقق بين الأنعام والصيد وإنما أريد بها من حيث الصورة "فيجب فيه مثله" نص عليه "وهو نوعان: أحدهما: قضت به الصحابة" ليس المراد به كلهم "ففيه ما قضت" لقوله عليه السلام "أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم" ولقوله: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ" رواه أحمد والترمذي وصححه وعن حذيفة مرفوعا: "اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر" رواه الترمذي وحسنه. ولأنهم أقرب إلى الصواب وأعرف بمواقع الخطاب فكان حكمهم حجة على غيرهم كالعالم مع العامي.
"ففي النعامة بدنة" حكم به عمر وعثمان وعلي وزيد وأكثر العلماء لأنها تشبه البعير في خلقه فكان مثلا لها فيدخل في عموم النص وجعلها الخرقي من أقسام الطير لأن لها جناحين فيعايا بها فيقال طائر تجب فيه بدنة.
"وفي حمار الوحش" بقرة قضى به عمر وقاله عروة ومجاهد لأنها شبيه به وعنه بدنة وقاله أبو عبيدة وابن عباس "وبقرته" أي: في بقرة الوحش "بقرة"، قضى به ابن مسعود وقاله عطاء وقتادة وعنه لا جزاء لبقرة وحش كجاموس "والإيل" بكسر الهمزة وفتح الياء مشددة الذكر من الأوعال فيه بقرة لقول ابن عباس "والثيتل" هو الوعل المسن "والوعل" هو تيس الجبل وجمعه وعول "بقرة" قال الأصحاب كالإيل وعنه في كل منها بدنة ذكرها في "الواضح"، وفي

الصفحة 124