كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 3)

ويجب في كل واحد من الكبير والصغير والصحيح والمعيب مثله إلا الماخض تفدى بقيمة مثلها وقال أبو الخطاب: يجب فيها مثلها
ـــــــ
كعب الأحبار أن يحكم على نفسه في الجرادتين اللتين صادهما وهو محرم ولأنه حق يتعلق به حق آدمي كتقويمه عرض التجارة لإخراجها وكذا يجوز أن يكونا القاتلين وقيده ابن عقيل بما إذا قتله خطأ لأن العمد ينافي العدالة أو جاهلا بتحريمه لعدم فسقه قال في الشرح وعلى قياسه قتله لحاجة أكله
"ويجب في كل واحد من الكبير والصغير والصحيح والمعيب" والذكر والأنثى والحائل "مثله"، للآية ولأن ما ضمن باليد والجناية يختلف ضمانه بذلك كالبهيمة وقياس قول أبي بكر في الزكاة يضمن معيبا بصحيح ذكره الحلواني وخرجه في "الفصول" احتمالا من الرواية هناك وفيها يتعين الكبير أيضا فمثله هنا وجوابه أن الهدي في الآية مقيد بالمثل وقد أجمع الصحابة على إيجاب مالا يصلح هديا كالجفرة والعناق ولا يجري مجرى الضمان بدليل أنها لا تتبعض في أبعاضه لكن إن فدى المعيب بصحيح فهو أفضل بلا نزاع.
"إلا الماخض" أي: الحامل التي دنا وقتها وليس بمراد بل العبرة بالحمل "تفدى بقيمة مثلها" قاله القاضي، وجزم به في "الوجيز" لأن قيمتها أكثر من قيمة لحمها "وقال أبو الخطاب: يجب فيها مثلها" هذا هو المذهب للآية ولأن إيجاب القيمة عدول عن المثل مع إمكانه وذلك خلاف المنصوص وقيل يفدي بحائل لأن هذه الصفة لا تزيد في لحمها كلونها.
تنبيه: إذا جنى على ماخض فألقت جنينها ميتا ضمن نقص الأم فقط كما لو جرحها لأن الحمل من البهائم زيادة وفي "المبهج": إذا صاد حاملا فإن تلف حملها ضمنه وفي "الفصول": يضمنه إن تهيأ لنفخ الروح لأن الظاهر أنه يصير حيوانا كما يضمن جنين امرأة بغرة وإن خرج حيا ثم مات وجب جزاؤه قال في "الشرح": ومثله يعيش وقيل يضمنه مالم يحفظه إلى أن يطير لأنه مضمون وليس بممتنع.

الصفحة 127