كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 3)
وإن نفر صيدا فتلف بشيء ضمنه وإن جرحه فغاب ولم يعلم خبره فعليه ما نقصه وكذلك إن وجده ميتا ولم يعلم موته بجنايته.
ـــــــ
إخراجه فيمتنع إيجابه ولهذا عدل الشارع في خمس من الإبل إلى الشاة فيقوم المثل سليما بعشرة مثلا ومعيبا بستة فيكون الواجب ستة وظهر بذلك الفرق بين التقويمين لأن المثل قد ينقص شيئا لا ينقص الصيد بقدره وتحقيقه أنه لو جنى على نعامة قيمتها صحيحة عشرون ومقطوعة يدها عشر فالنقصان الربع وإذا نظرت إلى مثلها وهي البدنة فقيمتها مثلا سليمة مائة ومقطوعة يدها خمسون فالنقصان النصف فلو اعتبر نفس الصيد كان الواجب خمسة ولو اعتبر المثل كان الواجب خمسين والوجه الثاني أنه يضمن بمثله لأن ما وجب ضمان جملته بالمثل وجب في بعض مثله كالمكيلات و الأول أولى لأن المشقة هنا غير ثابتة لوجود الخيرة له في العدول عن المثل إلى عدله من الطعام أو الصيام فينتفي المانع.
"وإن نفر صيدا فتلف بشيء ضمنه" لأن عمر دخل دار الندوة فعلق رداءه فوقع عليه حمام فخرجت حية فقتلته فسأل من معه فحكم عليه عثمان بشاة رواه الشافعي وكذا إن جرحه فتحامل فوقع في شيء تلف به لأنه تلف بسببه أما إن نفره إلى مكان فسكن به ثم تلف فلا ضمان في الأشهر.
"وإن جرحه فغاب ولم يعلم خبره فعليه ما نقصه" إذا كان الجرح غير موح لأنا لا نعلم حصول التلف بفعله فنقومه صحيحا وجريحا جراحة غير مندملة فيجب ما بينهما فإن كان سدسه وهو مثلي فقيل يجب سدس مثله وقيل قيمة سدس مثله وقيل يضمن كله فلو كان موحيا وغاب غير مندمل فعليه جزاؤه كقتله وذكر القاضي وأصحابه في كتب الخلاف إذا جرحه وغاب وجهل خبره فعليه جزاؤه لأنه سبب للموت.
"وكذلك إن وجده ميتا ولم يعلم موته بجنايته"، لما ذكرنا وقيل يضمن كله إحالة للحكم على السبب المعلوم كما لو وقع في الماء نجاسة فوجده متغيرا بها وهذا أقيس كنظائره.