كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 3)
وإن اندمل غير ممتنع فعليه جزاء جميعه وإن نتف ريشه فعاد فلا شيء عليه وقيل عليه قيمة الريش وكلما قتل صيدا حكم عليه وإن اشترك جماعة في قتل صيد فعليهم جزاء واحد
ـــــــ
"وإن اندمل" أي: صلح "غير ممتنع فعليه جزاء جميعه" لأنه عطله فصار كتالف وكجرح تيقن به موته وقيل يضمن ما نقص لئلا يجب جزاءان لو قتله محرم آخر فلو جرحه جرحا غير موح فوقع في ماء أو تردى فمات ضمنه كله لتلفه بسببه وعلم منه أن الصيد يضمن مما يضمن به الآدمي من مباشرة أو سبب
"وإن نتف ريشه" أو شعره أو وبره "فعاد" بأن حفظه وأطعمه وسقاه "فلا شيء عليه"، لأن النقص زال أشبه ما لو اندمل الجرح. "وقيل: عليه قيمة الريش"، لأن الثاني غير الأول فإن صار غير ممتنع بنتف الريش فهو كالجرح وإن غاب ففيه ما نقص لا كل الجزاء
"وكلما قتل صيدا حكم عليه" بجزائه لأنه إتلاف فوجب أن يتعدد عليه الحكم بالضمان بتعدد الإتلاف كمال الآدمي والأولى حمل كلامه هنا على ما إذا تعدد قتل الصيد وكان الجزاء مختلفا كالبدنة والبقرة والكبش لأنه لا يمكن تداخله كالحدود وخوفا له من التكرار لأنه سبق ذكر الخلاف فيه
فرع: يجوز إخراج جزاء الصيد بعد جرحه وقبل موته نص عليه لأنها كفارة قتل فجاز تقديمها ككفارة قتل الآدمي.
"وإن اشترك جماعة في قتل صيد فعليهم جزاء واحد" هذا هو الصحيح لأنه تعالى أوجب المثل بقتله فلا يجب غيره وهو ظاهر في الواحد والجماعة والقتل هو الفعل المؤدي إلى خروج الروح وهو فعل الجماعة لا كل واحد كقوله من جاء بعبدي فله درهم فجاء به جماعة ولأنه عليه السلام جعل في الضبع كبشا ولم يفرق وهذا قول عمر وابنه وابن عباس ولم يعرف لهم مخالف ولأنه جزاء عن مقتول يختلف باختلافه ويحتمل التبعيض فكان واحدا كقيم المتلفات. وكذا