كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 3)

إلا اليابس والإذخر وما زرعه الآدمي وفي جواز الرعي وجهان
ـــــــ
ابن زياد لا يحتش من حشيش الحرم ويعم الأراك والورق "إلا اليابس"، لأنه بمنزلة الميت وفيه احتمال لظاهر الخبر وكذا ما انكسر ولم يبن فإنه كظفر منكسر ولا بأس بالانتفاع بما زال بغير فعل آدمي نص عليه لأن الخبر في القطع.
"والإذخر"، لقوله عليه السلام للعباس: "إلا الإذخر" ويلحق به الكمأة والثمرة "وما زرعه الآدمي"، لأن في تحريمه ضررا على من زرعه وهو منفي شرعا فيحتمل اختصاصه بالزرع من البقل والرياحين والزرع قال ابن المنجا وهو ظاهر كلامه لأنه المفهوم من إطلاق الزرع وفيه شيء لأنه يلزم منه المنع فيما أنبته الآدمي من الشجر وهو خلاف الراجح وهذا إجماع على إباحته فعلى هذا لا يباح ما أنبته الآدمي من الأشجار وجزم ابن البنا في خصاله بالجزاء للنهي عن قطع شجرها وكما لو نبت بنفسه.
وقال القاضي: إن أنبته في الحرم أولا ففيه الجزاء وإن أنبته في الحل ثم غرسه في الحرم فلا.
وفي "المغني" و"الشرح": أن ما أنبته من جنس شجرهم لا يحرم كجوز ونخل كالزرع والآهل من الحيوان فإنا إنما أخرجنا من الصيد ما كان أصله إنسيا دون ما تأنس من الوحش كذا هنا وفيه نظر ويحتمل العموم في كل ما أنبته الآدمي فيعم الأشجار وهذا هو الذي نقله المروذي و أبو طالب وغيرهما وجزم به القاضي وأصحابه في كتب الخلاف لأنه أنبته آدمي ولأنه مملوك الأصل كالأنعام والجواب عن النهي بأن شجر الحرم هو ما أضيف إليه ولا يملكه أحد وهذا مضاف إلى مالكه فلا يعمه الخبر.
"وفي جواز الرعي" أي: رعي حشيشه "وجهان" وذكر أبو الحسين وجماعة أنهما روايتان المنع نصره القاضي وابنه وجزم به أبو الخطاب وابن البنا في كتب الخلاف لأن ما حرم إتلافه بنفسه حرم أن يرسل عليه ما يتلفه كالصيد وعكسه الإذخر والثانية الجواز اختاره أبو حفص العكبري لأن الهدايا كان

الصفحة 134