كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 3)
فصل:
ويحرم صيد المدينة وشجرها وحشيشها إلا ما تدعو الحاجة إليه من شجرها للرحل والعارضة والقائمة ومن حشيشها للعلف.
ـــــــ
فأما ماء زمزم فلا يكره إخراجه قال أحمد أخرجه كعب وروي عن عائشة أنها كانت تحمل من ماء زمزم وتخبر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحمله رواه الترمذي وقال حسن غريب ولأنه يستخلف كالثمرة.
فصل:
"ويحرم صيد المدينة" نقله الجماعة، "وشجرها وحشيشها"، لما روى أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "المدينة حرم من كذا إلى كذا لا يقطع شجرها" متفق عليه ولمسلم: " لا يختلي خلاها فمن فعل ذلك فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين". وعن سعد مرفوعا: "إني أحرم ما بين لا بتي المدينة أن يقطع عضاهما أو يقتل صيدها" رواه مسلم.
وقال القاضي: تحريم صيدها يدل على أنه لا تصح ذكاته وإن قلنا يصح فلعدم تأثير هذه الحرمة في زوال ملك الصيد نص عليه مع أنه ذكر في الصحة احتمالين
"إلا ما تدعو الحاجة إليه من شجرها للرحل" أي: رحل البعير وهو أصغر من القتب "والعارضة" أي: ما يسقف به المحمل "والقائمة" إحدى قائمتي الرحل اللتين في مقدمه ومؤخره لقول جابر إن النبي صلى الله عليه وسلم لما حرم المدينة قالوا يا رسول الله إنا أصحاب عمل وأصحاب نضح وإنا لا نستطيع أرضا غير أرضنا فرخص لنا فقال: "القائمتان والوسادة والعارضة والمسد، فأما غير ذلك فلا يعضد" رواه أحمد.
المسد هو عود البكرة فاستثنى الشارع ذلك وجعله مباحا كاستثناء الإذخر بمكة.
"ومن حشيشها للعلف"، لقوله عليه السلام: "ولا يصلح أن تقطع فيها شجرة إلا أن يعلف رجل بعيره" رواه أحمد وأبو داود بإسناد جيد من حديث علي. ولأن