كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 3)
ومن أدخل إليها صيدا فله إمساكه وذبحه ولا جزاء في صيد المدينة وعنه جزاؤه سلب القاتل لمن أخذه وحد حرمها ما بين ثور إلى عير وجعل النبي صلى الله عليه وسلم حول المدينة اثني عشر ميلا حمى.
ـــــــ
ذلك بقربها فالمنع منه ضرر بخلاف مكة
"ومن أدخل إليها صيدا فله إمساكه وذبحه" نص عليه لقول أنس كان النبي صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلقا وكان لي أخ يقال له أبو عمير قال أحسبه فطيما وكان إذا جاء قال: "يا أبا عمير، ما فعل النغير" لنغر كان يلعب به متفق عليه وفي "المستوعب" وغيره: حكم حرم المدينة حكم حرم مكة فيما سبق إلا في هاتين المسألتين.
"ولا جزاء في صيد المدينة" قال أحمد في رواية بكر بن محمد لم يبلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم ولا أحدا من أصحابه حكموا فيه بجزاء وهو قول أكثر العلماء واختاره جمع لأنه يجوز دخولها بغير إحرام ولا يصلح لأداء النسك أو لذبح الهدايا وكسائر المواضع وكصيد وج وشجره. ولا يلزم من الحرمة الضمان، ولا من عدمها عدمه.
"وعنه: جزاؤه سلب القاتل لمن أخذه" نقلها الأثرم والميموني وهي المنصورة عند الأصحاب من كتب الخلاف لما سبق من تحريمها كمكة وعن عامر بن سعد أن سعدا ركب إلى قصره بالعقيق فوجد عبدا يقطع شجرا أو يخبطه فسلبه فلما رجع سعد جاءه أهل العبد فكلموه أن يرد على غلامهم أو عليهم ما أخذ من غلامهم فقال معاذ الله أن أرد شيئا نفلنيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبى أن يرده عليهم رواه مسلم ولأنه يحرم لحرمة ذلك كحرم مكة و الإحرام وسلبه ثيابه قال جماعة والسراويل زاد جماعة وزينة كمنطقة وسوار وخاتم وآلة اصطياد لأنها آلة لفعل المحظور وليست الدابة منه بخلاف قاتل الكافر فإنه يأخذها على الأشهر لئلا يستعين بها على الحرب فعليها إن لم يسلبه أحد لزمه التوبة فقط.
"وحد حرمها: ما بين لابتيها" لما روى أبو هريرة مرفوعا: " ما بين لابتيها حرام"