كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 3)

يرفع بذلك صوته ثم يبتدئ بطواف العمرة إن كان معتمرا أو طواف القدوم إن كان مفردا أو قارنا ويضطبع بردائه فيجعل وسطه تحت عاتقه الأيمن وطرفيه على عاتقه الأيسر
ـــــــ
"الفروع": ودعا وقال ومنه ولم يذكر الأخير ومهما زاد من الدعاء فحسن.
"يرفع بذلك صوته" جزم به في "المحرر" و"الوجيز" وغيرهما، لأنه ذكر مشروع فاستحب رفع الصوت به، كالتلبية وحكاه في "الفروع" قولا.
"ثم يبتدئ" بالطواف لقول عائشة إن النبي صلى الله عليه وسلم حين قدم مكة توضأ ثم طاف بالبيت متفق عليه ولحديث جابر رواه مسلم وهو قول أبي بكر وعمر وعثمان وغيرهم ولأنه تحية فاستحب كتحية غيره بالركعتين ومحله ما لم يذكر صلاة فرض أو فائتة أو تقام المكتوبة فإنه يقدمها عليه وكذا إن خاف فوت ركعتي الفجر أو الوتر أو حضرت جنازة.
"بطواف العمرة إن كان معتمرا"، لأن الذي أمرهم عليه السلام بفسخ نسكهم إليها أمرهم أن يطوفوا للعمرة بدليل أنه أمرهم بالحل ولم يحتج إلى طواف قدوم لأن المقصود التحية وقد حصلت بفعله.
"أو طواف القدوم" ويسمى الورود "إن كان مفردا أو قارنا" لفعل الصحابة الذين كانوا كذلك لكن ذكر في "الفصول" و"الترغيب" و"المستوعب" أن ذلك بعد تحية المسجد والمذهب ما ذكره المؤلف نقل حنبل يرى لمن قدم مكة أن يطوف لأنه صلاة والطواف أفضل من الصلاة وهي بعده وقال ابن عباس وعطاء الطواف لأهل العراق والصلاة لأهل مكة وذكره القرافي اتفاقا بخلاف السلام على النبي صلى الله عليه وسلم لتقديم حق الله على حق الأنبياء وهو ظاهر كلام أصحابنا.
"ويضطبع بردائه في جميع طوافه" نص عليه، لما روى يعلى بن أمية أ ن النبي صلى الله عليه وسلم طاف مضطبعا رواه أبو داود وابن ماجه وهو قول عمر وكثير من العلماء وفي "الترغيب" رواية: في رمله. "فيجعل وسطه تحت عاتقه الأيمن وطرفيه على عاتقه الأيسر" لما روى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه اعتمروا من الجعرانة، فرملوا

الصفحة 142