كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 3)
ثم يبتدئ من الحجر الأسود فيحاذيه بجميع بدنه ثم يستلمه ويقبله وإن شاء استلمه وقبل يده وإن شاء أشار إليه
ـــــــ
بالبيت وجعلوا أرديتهم تحت آباطهم ثم قذفوها على عواتقهم اليسرى رواه أبو داود فإذا فرغ منه سوى رداءه لأن الاضطباع غير مستحب في الصلاة وقال الأثرم يزيله إذا فرغ من الرمل.
"ثم يبتدئ" أي: بالطواف "من الحجر الأسود" لأنه عليه السلام بدأ به "فيحاذيه بجميع بدنه" ليستوعب جميع البيت بالطواف فظاهره أنه إذا حاذاه ببعضه أنه لا يجزئه لأن ما لزم استقباله لزمه بجميع البدن كالقبلة واختار جماعة الإجزاء لأنه حكم متعلق بالبدن فأجزأ بعضه كالحد فعلى الأول لا يحتسب له بذلك الشوط ويصير الثاني أوله.
"ثم يستلمه" أي: يمسحه بيده اليمنى لأن الاستلام افتعال من السلام وهو التحية ولذلك يسميه أهل اليمن المحيا لأن الناس يحيونه "ويقبله" لما روى عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم استقبل الحجر ووضع شفتيه عليه يبكي طويلا فقال يا عمر ها هنا تسكب العبرات رواه ابن ماجه وفي الصحيحين أن أسلم قال رأيت عمر بن الخطاب قبل الحجر وقال إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك نقل الأثرم يسجد عليه وفعله ابن عمر وابن عباس.
"وإن شاء استلمه وقبل يده" لما روى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم استلمه وقبل يده رواه مسلم ونقل ابن منصور لا بأس بتقبيل اليد فظاهره لا يستحب قاله القاضي. وفي "الروضة": هل له أن يقبل يده فيه اختلاف بين أصحابنا.
"وإن شاء أشار إليه" لما روى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف على بعيره فلما أتى الركن أشار إليه وكبر ر واه البخاري والإشارة أعم من أن تكون باليد أو غيرها وظاهره استواء الأحوال الثلاثة وليس كذلك بل المستحب أولا تقبيله فإن شق استلمه بشيء وقبله فإن لم يمكنه أشار إليه وجزم به في "الوجيز" و"المغني" و"الشرح": وزادا مع استقباله بوجهه قال الشيخ تقي الدين هو السنة ويكبر