كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 3)
ويطوف سبعا يرمل في الثلاثة الأول منها وهو إسراع المشي مع تقارب الخطا ولا يثب وثبا ويمشي أربعا وكلما حاذى الحجر والركن اليماني استلمهما أو أشار إليهما
ـــــــ
عن ابن عباس قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم إذا استلمه قبله ووضع خده الأيمن عليه قال ابن عبد البر هذا لا يعرف وإنما التقبيل في الحجر الأسود وظاهره أنه لا يستلم الركنين الآخرين نص عليه لأنهما لم يتما على قواعد إبراهيم.
"ويطوف سبعا يرمل في الثلاثة الأول منها" لا نعلم خلافا في سنيته لأنه عليه السلام طاف سبعا رمل ثلاثة أشواط ومشى أربعا رواه جابر وابنا عباس وعمر متفق عليهما وهذا كان لسبب زال وبقي المسبب ويكون الرمل من الحجر إلى الحجر في قول الأكثر.
"وهو إسراع المشي مع تقارب الخطا ولا يثب وثبا" لأن ذلك ليس بمشي فإذا فعله لم يكن إتيانا بالرمل المشروع فإن تمكن منه في حاشية الناس للازدحام كان أولى من الدنو من البيت وإن كان لا يتمكن منه أو يختلط بالنساء فالدنو أولى من التأخير. وفي "الفصول": لا ينتظر للرمل كما لا يترك الصف الأول لتعذر التجافي في الصلاة وبالجملة يطوف كيفما أمكنه ما لم يخرج من المسجد وسواء حال بينه وبين البيت قبة أو غيرها فإن ترك الرمل لم يقضه ولا بعضه في غيرها بل إن تركه في شوط أتى به في الاثنين الباقيين وفي اثنين أتى به في الثالث لأنه هيئة فات محلها فسقط كالجهر في الصلاة.
"ويمشي أربعا" لما سبق "وكلما حاذى الحجر" ونص عليه في المحرر في رمله كبر وذكر جماعة وهلل ونقل الأثرم ورفع يديه. "والركن اليماني استلمهما" لما روى ابن عمر قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يستلم الركن اليماني والحجر في كل طوفة رواه أبو داود وقال نافع كان ابن عمر يفعله. "أو أشار إليهما"، لقول ابن عباس المتقدم وظاهره أنه مخير بينهما والمذهب أنه إذا شق عليه استلامهما أشار إليهما صرح به في "الشرح" وغيره.