كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 3)

وإن طاف محدثا أو نجسا أو عريانا لم يجزئه وعنه يجزئه ويجبره بدم.
ـــــــ
وأما ثانيا فلأن ذلك من البيت لقول عائشة إني نذرت أن أصلي في البيت؟ قال: "صل في الحجر، فإن الحجر من البيت" رواه الترمذي وصححه فإذا لم يطف به لم يطف بكل البيت والحال أن الطواف بجميعه واجب لنص القرآن وطاف عليه السلام بجميعه وقال: "خذوا عني مناسككم". وقال الشيخ تقي الدين الشاذروان ليس هو منه وإنما جعل عمادا للبيت.
وأما ثالثا فلأنه لم يأت بالعدد المعتبر المستفاد من فعله عليه السلام.
وأما رابعا فلقوله: "إنما الأعمال بالنيات" ولا عمل إلا بنية والطواف بالبيت صلاة ولأنه عبادة محضة تتعلق بالبيت فاشترط له النية كالصلاة ونوه كلامه أنه إذا طاف في المسجد من وراء حائل أنه يصح وصرح بعضهم بخلافه وإن طاف على سطحه توجه الإجزاء لصلاته إليها وكذا إن قصد في طوافه غريما وقصد معه طوافا بنية حقيقية لا حكمية. قال في "الفروع": ويتوجه احتمال كعاطس قصد بحمده قراءة وفي الإجزاء عن فرض القراءة وجهان.
"وإن طاف محدثا أو نجسا أو عريانا، لم يجزئه" في ظاهر المذهب لما تقدم ولقوله عليه السلام لأبي بكر حين بعثه في الحجة التي أمره فيها: "ولا يطوف بالبيت عريان" ولأنها عبادة تتعلق بالبيت فكانت الطهارة والسترة شرطا فيها كالصلاة بخلاف الوقوف قال القاضي وغيره الطواف كالصلاة في جميع الأحكام إلا في إباحة النطق.
"وعنه: يجزئه" لأن الطواف عبادة لا يشترط فيها الاستقبال فلم يشترط فيها ذلك كالسعي. "ويجبره بدم"، لأنه إذا لم يكن شرطا فهو واجب وتركه يوجبه وظاهره سواء أمكنه الطواف بعد طوافه على الصفة المتقدمة أم لا وعنه إن لم يكن بمكة وعنه يصح من ناس ومعذور فقط وعنه يجبره دم وظاهره صحته من حائض بدم وهو ظاهر كلام جماعة واختاره الشيخ تقي الدين وأنه لا دم

الصفحة 149