كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 3)

ثم يروح إلى الموقف وعرفة كلها موقف إلا بطن عرنة وهو من الجبل المشرف على عرنة من الجبال المقابلة له إلى ما يلي حوائط بني عامر ويستحب أن يقف عند الصخرات وجبل الرحمة راكبا
ـــــــ
شيئا وقال أبو ثور يؤذن إذا صعد الإمام المنبر فإذا فرغ قام فخطب وقيل يؤذن في آخر خطبة الإمام قال في "الشرح": وكيفما فعل فحسن فإن لم يؤذن فلا بأس قاله أحمد والخرقي لأن كلا منهما روي عنه عليه السلام.
وظاهره يشمل كل واقف بعرفة من مكي وغيره لأنه عليه السلام جمع بينهما وكذلك كل من صلى معه ولم يأمرهم بترك الجمع كما أمرهم بترك القصر فقال: "أتموا فإنا سفر" ولو حرم لبينه لأنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة وبأن عثمان كان يتم الصلاة لأنه اتخذ بمكة أهلا ولم يترك الجمع ولم يبلغنا عن أحد من المتقدمين خلافه وشرط القاضي وأصحابه أنه يختص بمن يجوز له الجمع لأن سببه السفر الطويل فلا يجوز إلا حيث وجد سببه لأن الجمع كالقصر والقصر مختص بمن ذكرنا فكذا الجمع وقال القاسم وسالم يجوز لهم القصر كالجمع وعلى الأول يسن أن يعجل فإن فاته الجمع مع الإمام جمع في رحله نص عليه
"ثم يروح إلى الموقف" لقول جابر ثم ركب النبي صلى الله عليه وسلم حتى أتى الموقف
"وعرفة كلها موقف إلا بطن عرنة"، لقوله عليه السلام: "كل عرفة موقف وارفعوا عن بطن عرنة" رواه ابن ماجه ولأنه لم يقف بعرفة فلم تجزئه كما لو وقف بمزدلفة وحكاه ابن المنذر إجماع الفقهاء.
"وهو" أي: حد عرفة "من الجبل المشرف على عرنة إلى الجبال المقابلة لها إلى ما يلي حوائط بني عامر" لقوله عليه السلام: "كونوا على مشاعركم فإنكم اليوم على إرث من إرث أبيكم إبراهيم".
"ويستحب أن يقف عند الصخرات وجبل الرحمة" واسمه "إلال" على وزن "هلال" "راكبا" مستقبل القبلة لقول جابر إن النبي صلى الله عليه وسلم جعل بطن ناقته القصواء إلى القصواء إلى الصخرات وجعل حبل المشاة بين يديه واستقبل القبلة ولأن الركوب أعون له

الصفحة 158