كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 3)

وقيل: الراجل أفضل ويكثر من الدعاء ومن قول لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك وله الحمد يحيى ويميت وهو حي لا يموت وهو على كل شيء قدير
ـــــــ
على الدعاء. ولا يشرع صعوده إجماعا قاله الشيخ تقي الدين وقيل: الراجل أفضل اختاره ابن عقيل و أبو يعلى الصغير وهو ظاهر كلام ابن الجوزي روى ابن ماجه عن ابن عباس أن الأنبياء عليهم السلام كانوا يدخلون الحرم مشاة ويطوفون بالبيت ويقضون المناسك مشاة وروي أن آدم حج أربعين مرة من الهند على رجليه ذكره ابن الجوزي وعن ابن عباس مرفوعا: "من حج من مكة ماشيا حتى يرجع إلى مكة كتب الله له بكل خطوة سبعمائة حسنة من حسنات الحرم" قيل له: وما حسنات الحرم قال: "بكل حسنة مائة ألف حسنة". ولأنه أخف على الراحلة وكسائر المناسك والعبادات وركوبه عليه السلام ليعلمهم المناسك ويروه فإنها عبادة وقيل سواء وقال الغزالي والشيخ ابن تيمية يختلف ذلك بحسب الناس
"ويكثر من الدعاء رافعا يديه" نص عليه لأنه يوم ترجى فيه الإجابة "و" يكثر "من قول لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير" لما روى علي مرفوعا: "أكثر دعاء الأنبياء قبلي ودعائي عشية عرفة: لا إله إلا الله" وذكره إلا قوله: "بيده الخير"
وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال كان أكثر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم يوم عرفة: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد بيده الخير وهو على كل شيء قدير" رواه الترمذي. وسئل سفيان بن عيينة عن أفضل الدعاء يوم عرفة فقال لا إله إلا الله وحده لا شريك له, له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير قيل له هذا ثناء وليس بدعاء فقال أما سمعت قول الشاعر:
أأذكر حاجتي قد كفاني ... حياؤك إن شيمتك الحياء
إذا أثنى عليك المرء يوما ... كفاه من تعرضه الثناء

الصفحة 159